قال كلاماً كثيراً هو سيرة قصيرة لحياة الرسول ، و الواضح أنه مدهوش و مُعجب بسيرة رسول الله ، و سيرة نبينا الحبيب نعرفها ، لكن سأورِد كلامه عن سبب اختياره لرسول الله في المركز الأول. كما تعلمون ، قراره هذا أثار جدلاً واسعاً و نقاشاتاً لا تنتهي ، فالنصارى أرادوا عيسى أن "يفوز" ، و البوذيين يرون أن بوذا له تأثيرٌ أكبر من كليهما ، و غيرهم يرى نبيه أو قسيسه هو الأفضل ، أو أن المخترع الفلاني أكثر تأثيراً ، و هكذا. باختصار ، كان قراراً شجاعاً ، أملته عليه نزاهته. هذا هو سبب اختياره لرسول الله في المركز الأول:
"إن اختياري لمحمد ليتصدر قائمة "أشد الناس تأثيرا في التاريخ" قد يفاجئ بعض القراء ، و قد يشكّك فيه البعض الآخر ، لكن محمداً هو الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقّق نجاحاً ساحقاً في الوجهين الديني و الدنيوي.
أتى محمد بأحد أديان العالم العظيمة ، و أظهر هذا الدين للعالم و عرّف به ، و أضحى محمد قائداً سياسياً ذو تأثيرٍ طاغٍ ، و اليوم ، بعد مرور 13 قرناً على وفاته ، لا زال تأثيره قوياً و منتشراً. ككل الأديان ، فإن الإسلام يمتلك تأثيراً طاغياً على أتباعه ، و لهذا السبب ، فإن مؤسّسي الأديان العالمية العظيمة أتوا في هذه القائمة.
و رغم وجود قرابة ضعف عدد المسلمين من النصارى في العالم ، قد يستغرب البعض من علوّ ترتيب محمد على عيسى. هناك سببان أساسيان لهذا القرار:
1) أن تأثير محمد في النهوض بدينه كان أكبر من تأثير عيسى في الإتيان بالمسيحية.
رغم أن عيسى هو الذي أتى أصلاً بالشرائع و التعاليم الأخلاقية و الدينية في المسيحية (تحديداً التي اختَلَفت عن اليهودية) ، إلا أن بولس هو المطوِّر الرئيسي للعقيدة الألوهية النصرانية ، و الداعية الأكبر لها ، كما أنه وضع الكثير من النصوص في العهد الجديد [الوسواس يقول: العهد الجديد هو إنجيلهم المحرّف].