تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي يوم الثلاثاء وقع بمكة مطر ببَرَد، به الغيث والنفع، ولله الحمد.

شهر جماد الأول استهل كاملًا بالجمعة من سنة ٩٤٥ هـ (١٥٣٨ م)

وفي يوم الأربعاء سادس الشهر ادُّعِيَ على شخص شامي يقال له حسن بندره (١) بأنه سب الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما عند قاضي مكة الأفندي مصلح الدين مصطفى الرومي الحنفي فأنكر ذلك. وجاء الشهود إلى القاضي واختلفوا في أداء الشهادة من لفظ اللسان، فبعضهم قال عنه إنّ جبريل عليه السلام غلط في إنزال الوحي على النبي محمد ﷺ، وإنما كان الوحي لعلي رضي الله عنه وهو مذهب الغرابية (٢) - لعنهم الله تعالى - وطلب النقل منهم فأروه أنّ سبّ الشيخين يكفّر ولم يروا التصريح بعدم توبته واستتابته. وبلغنا أنّ القاضي قال: يُعزّر ويُستتاب، وأنّ ذلك منقول (٣)، فلم يوافقه علماء مذهبه على ذلك، وكثُر كلام الناس في عمل مصلحته. ثم في ضحى يوم الجمعة ثامن الشهر أمر بكشف رأس السّابّ للشيخين والنداء عليه في المسعى "هذا جزاء مَن سبّ الشيخين" وشقّ (٤) جماعته به من منزل القاضي إلى المروة وعادوا به إليه وأطلقه. فكثُرتْ القالات في ذلك، والأمر إلى الله تعالى.

وفي صبح يوم الأحد عاشر الشهر وصل لمكة شخص رشيدي أو مغربي كان سرق دراهم قاصد القبطان خير الدين الرومي بصدقته لأهل مكة في عام تاريخه وهو

(١) وردت الكلمة بالأصل غير معجمة، والإعجام مقترح.

(٢) من مذاهب المغالين، البغدادي: الفرق بين الفرق، ص ٢٢٥ - ٢٢٦.

(٣) بالأصل: وأنه ذلك منقولا.

(٤) بالأصل: وشقوا.

نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورىج ٢ · ص ٧٥٥