تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صبح ثاني تاريخه وصل ركابة الشريف إلى جدة فنزل في ظاهرها عند صهريج الخواجا محمد بن يوسف القاري في جهة الشام فهرع الناس من أركان الدولة وغيرهم للسلام عليه أفواجًا أفواجًا، وعمل له نُوابهُ هناك سماطًا حسنًا حضره جماعته فقط.

وفي يوم تاريخه مات بمكة الشيخ العالم الصالح شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمار النوري الحلبي نزيل (١) مكة المشرفة وقارئ الحديث بها، من غير وجع سابق، بل تحركتْ عليه دموية فأُدخل المارستان المنصوري في عشية يومه فبات به ليلة ثم مات. فجهّز ضحوة تاريخه وصلّي عليه عند باب الكعبة ودفن على والدته بالمعلاة، وخلف بعض كتب وولدا غائبًا ببلده، رحمه الله تعالى ونفع به.

شهر رجب الفرد جعله الله شهرًا مباركًا وقضى فيه حوائجنا من سنة ٩٢٥ هـ (١٥١٩ م)

استهل كاملًا في ليلة الأربعاء ونحن بجدة المعمورة وكذا سلطان مكة السيد الشريف بركات وأولاده وقضاة القضاة والأعيان فتوجه الجميع إلى (٢) الشريف للسلام عليه في فريقه خارج البلد. وأنشده قاضي القضاة الحنفي نسيم الدين المرشدي متع بحياته قول بعضهم في التهنئة بالشهر.

قد أقبل الشهر فأهلًا به … تَهَنَّ مولانا بإقباله

فالله يُبقيك لأمثالنا … والله يُحيك لأمثاله

(١) بالأصل: نزل.

(٢) بالأصل: على.

نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى · الجزء ١ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورىج ١ · ص ١٥١