وأصحابه أحق الناس به ولكانوا هم السابقين إلى مثل هذا التعظيم والاحترام. ولكن إذا أحب أحد الأولاد أن يعبر عن حبه لوالدته أو لوالده أو لهما معاً في بعض المناسبات مثل أيام الأعياد أو عند قدوم أحدهما أو قدومه هو من السفر أو في أي مناسبة من المناسبات فيقبل ركبتي والدته أو والده أو يقبل ركبتي كل واحد من والديه من غير أن يجبراه على ذلك فلا مانع له من ذلك ولا يسمى بفعله مبتدع ما دام ولم يكن فعله هذا على جهة الدوام والاستمرار ولا بأمر منهما أو من أحدهما وإنما يعمل ذلك نادراً بلا أمر وإنما صدر منه ذلك من نفسه تعبيراً عن خالص حبه وشوقه إليهما أو إلى أحدهما ولا يقال لمن عمل هذا العمل نادراً أنه عاص أو آثم لأنه لو كان التقبيل على هذه الصفة من العصيان لما أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد عبد القيس عليه لأنه لا يقر أحداً على أي معصية أو إثم أو على أي شيء مناف للشريعة المحمدية الغراء. وإذا قلنا أنه لا يسمى بفعله هذا مبتدعاً ولا عاصياً فبالأولى والأحرى لا يسمى بفعله هذا مشركاً بالله على حد ما جاء في السؤال بأن من يقول بأن من يقبل ركبتي والديه أو من ينحني لتقبيل والديه مشرك بالله على حد ما جاء في السؤال من يقول بأن من يقبل ركبتي والديه أو من ينحني لتقبيل ركبتي والديه مشرك بالله لأن الحكم على أحد المسلمين بأنه مشرك عظيم الخطر لأن التكفير للمسلم يحتاج إلى دليل قطعي لأن كونه مسلماً مقطوع به ولا يجوز إخراج المسلم من إسلامه المقطوع به إلى الكفر والشرك بالله إلا بيقين أو بدليل قطعي أي أن من كنا على يقين من إسلامه فلا يخرجه من إسلامه المتيقن إلا بيقين ولا يوجد دليل ظني يدل على أن من قبَّل ركبتي والديه فقد أصبح مشركاً فضلاً عن دليل قطعي يدل على ذلك. وهذا كله إن صح أن هناك من يزعم أن تقبيل ركبتي الوالدين شرك وأن من قبل ركبتهما يكون بفعله هذا مشرك بالله. وكيف يكون مشركاً وهذا التقبيل قد عمله وفد عبد القيس ولم ينههم النبي عن ذلك بل أقرهم وحاشاه من أن يقر أحداً على فعل هو من الشرك بالله - سبحانه وتعالى -. والحاصل أن الناس في هذه المسألة ما بين الإفراط والتفريط والصواب هو التوسط ما بين الإفراط والتفريط.
أي من الناس من يظن أن تقبيل الولد ركبتي والديه مندوب أو واجب أو أنه من كمال الطاعة وهذا الظن ليس عليه دليل ولم يرد ما يدل على مشروعيته من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أو تقريره على أنه مشروع على جهة الندب أو الوجوب ولا روي عن أحد من أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - أو عن أحد من أصحابه أنه كان يعمله أو يقول بأنه مشروع. ومن الناس من يظن أنه بدعة وأن من عمله فهو آثم بل ومشرك على حد ما جاء في هذا المقال وهذا أيضا ليس عليه أثارة من علم ولا دلَّ على كونه بدعة أو شركاً أي دليل ولا سيما إذا كان نادراً وبلا أمر من الأبوين خصوصاً أنه قد جاء ما يدل على جوازه نادراً وبلا أمر كما في حديث وفد عبد القيس وغيره.
والصواب هو التوسط وذلك بالقول بأنه غير مشروع لعدم ورود ما يدل على المشروعية على الدوام ومن فعله نادراً بلا أمر فهو غير مبتدع لوروده في حديث وفد عبد القيس والدين يسر والشريعة سمحة. والله ولي الهداية والتوفيق وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
تحية الإسلام هي التلفظ بالسلام عليكم
س: ما سبب انتشار كلمة "صباح الخير" "مساء الخير" رغم أن القرآن الكريم يتحدث عن السلام؟
جـ: الناس غلبوا العادة على الشرع والإسلام يرجح الشرع على العادة والعرف فالشرع قد شرع لنا التحية الإسلامية بدلاً من تحيات العرب والجاهلية حيث كانوا يقولون (أببت اللعن) فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك هذه التحية وشرع لنا بأن نقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فلا يجوز لأحد أن يحي أحداً من إخوانه المسلمين يغيرها من الألفاظ لا نقول (صباح الخير) ولا تقول