س: ما قولكم فمن يقول أنّ من ينحني لتقبيل ركبتي والديه فهو آثم ومشرك بالله؟
جـ: مسألة تقبيل الولد قدم والدته أو قدم والده هل هو مشروع أو غير مشروع محل نظر لأنه من المحتمل أن يقال بأنه غير مشروع لأنه لم يرو أن أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقبلون قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند قدوم أحدهم عليه أو عند قدومه - صلى الله عليه وسلم - عليهم عند رجوعه من الغزوات أو من أي سفر ولا صباح كل يوم أو عقب صلاة الفجر أو في الأعياد لاعن ابنته السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ولا عن ولديها الحسن بن علي أو الحسين بن علي رضي الله عنهما ولا عن أخواتها زينب زوجة أبي العاص بن الربيع - رضي الله عنه - أو رقية زوجة عثمان ابن عفان - رضي الله عنه - ولا عن أم كلثوم زوجة عثمان أيضا وهكذا لم يرو عن أمهات المؤمنين أو عن إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن قبلن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ركبتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا كبار الصحابة - رضي الله عنهم - لم يرو عن أحد منهم أنه قبل قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ركبتيه في عيد أو عند قدوم أحدهم من سفر بل ولا في أي مناسبة من المناسبات مع أنه كان أحب إليهم من أولادهم ومن آبائهم ومن الناس أجمعين. ويحتمل أن لتقبيل الولد لركبتي والديه أصل في السنة وهو ما جاء في حديث (1) قدوم وفد عبد القيس على النبي - صلى الله عليه وسلم - من البحرين وعلى رأس الوفد رئيس الوفد (الأشج) أو (أشج عبد القيس) فقد جاء في هذا الحديث (2) أنهم لما قدموا المدينة ولما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - نزلوا عن رواحلهم وتقدموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلمون عليه ويقبلون قدميه ولم يرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن ذلك التقبيل أو كرهه كما كره القيام له عند قدومه عليهم الوارد في حديث آخر.
وهذا إن دلَّ على شيءٍ فهو أن تقبيل الركبتين من الولد لإحدى والديه أو لهما معاً غير مكروه شرعاً لأنه لو كان مكروهاً أو محظوراً لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - منعهم من ذلك. والأحسن في مثل هذا أن يجمع بين حجة من يقول أن تقبيل الركبتين مشروع وبين من يقول بأنه ممنوع بأن يقال لا يشرع الاستمرار على تقبيل ركبتي الوالدين والمحافظة على ذلك التقبيل على الصفة التي كانت معتادة عند الكثير من الناس في كل مناسبة بحيث أن من اعتاد ذلك التقبيل يعد نفسه باراً بوالديه ومن لم يعمل عمله لا يعد من البارين لوالده أو لوالدته أو لهما جميعاً لأنه لو كان ذلك مشروعاً على جهة الدوام لكان أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) صحيح البخاري: كتاب العلم: باب حض النبي وفد القيس على حفظ الإيمان. حديث رقم (85) بلفظ: عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ مَنْ الْوَفْدُ أَوْ مَنْ الْقَوْمُ قَالُوا رَبِيعَةُ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى قَالُوا إِنَّا نَاتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَاتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ - عز وجل - وَحْدَهُ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ قَالَ شُعْبَةُ رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ قَالَ احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ.
أخرجه مسلم في الإيمان 23 , 24 , الأشربة 3716 , 3719 ,والترمذي في السير عن رسول الله 1525 ,الإيمان عن رسول الله 2536 ,والنسائي في الإيمان وشرائعه 4945 , وأبو داود في الأشربة 3205 , 3207 ,السنة 4057 ,وأحمد في ومن مسند بني هاشم 1905 ,2347.
أطراف الحديث: الإيمان 51 , مواقيت الصلاة 492 , الزكاة 1311 , فرض الخمس 2864 , المناقب 3248 , المغازي 4020 , 4021 , الأدب 5708 , أخبار الآحاد 6724 , التوحيد 7001.
معاني الألفاظ: ... شقة: مكان. ... الدباء: القرع. وهنا إناء يصنع من القرع. ... الحنتم: إناء يصنع من طين وشعر ودم.
المزقت: إناء يطلى بالزفت أو القار. ... النقير: جذع الشجر ينقر ويتخذ وعاء. ... المقير: إناء يطلى بالقار. ...
الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ: وهي أَوعية كانوا يَنْتَبِذُون فيها وضَرِيَت فكان النبيذُ فيها يغلي سريعاً ويُسْكِر، فنهاهم عن الانْتِباذ فيها، ثم رَخَّص، - صلى الله عليه وسلم - في الانْتِباذ فيها بشرط أَن يشربوا ما فيها وهو غير مسكر.
(2) زيادة تقبيل الأقدام مروية في تاريخ البخاري وليس هي في صحيح البخاري ولا في أيِّ كتاب من كتب الأحاديث الصحيحة.