تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنه المختار عند المتأخرين من علماء الهادوية أما شيخ الإسلام الشوكاني مؤلف نيل الأوطار فقد اكتفى بالنقل عن صاحب الانتصار القائل: بأنه من البدع وعن صاحب البحر الزخار القائل بأنه لا بأس به ولم يرجح أحد القولين على الآخر وقد اطلع الحافظ الألباني علامة العصر في علم السنة على كلام مؤلف الانتصار واختاره وحكم على هذه العادة بأنها من البدع كما في كتابه المشهور: أحكام الجنائز ناقلاً ذلك عن نيل الأوطار.

والخلاصة في ذلك أن وضع الحجر الواحد على قبر الرجل والحجرين على قبر المرأة لم يرد في كتب السنة النبوية وإنما استحسنها الآخرون المتأخرون استحساناً أو قياساً على وضع النبي الحجر على قبر عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - وأن العالمين يحيى بن حمزة صاحب الانتصار وابن المظفر صاحب البيان من علماء الزيدية الهادوية الكبار قد حكما بأنه بدعة وأيدهما الألباني أما الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى مؤلف كتاب البحر الزخار وابن (مظفر) مؤلف البستان فلم يريا به بأساً وهو الذي اختاره المتأخرون من علماء الزيدية الهادوية الذين اختاروا ما يناسب قواعد علمائهم المتقدمين والمتأخرين ووضعوا على المختار علامة مشهورة وهي الهاء والباء أما الشوكاني فلم يرجح أحد القولين على الآخر بعد أن حكاهما في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار

وخير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع

وقد سمعت عن بعض العوام أن العلة هي أن المرأة ناقصة في عقلها فوضعوا عليها حجرين والرجل كامل في عقله فاكتفوا بحجر واحد وهذه خرافة لا أصل لها لا في الشرع ولا في العقل ولا في الذوق. هذا وأما قياس هذه المسألة على وضع النبي حجراً على قبر عثمان فليس بصحيح لأن وضع النبي حجراً على قبر عثمان كان لعلة وفائدة وهي معرفة الرجل قبر قريبه أو صديقه وأما وضع حجرين على قبر المرأه وحجر على قبر الرجل فليس له فائدة أبداً كما لا يخفى على من له ذوق سليم وفهم مستقيم فلا يصح القياس لعدم تحقق اشتراك الأصل والفرع في علة جامعة لهما حتى يلحق الفرع بالأصل في الحكم والحاصل لما جاء في جوابي هذا يتلخص فيما يلي:

أولاً: أن وضع حجراً على قبر الرجل وحجرين على قبر المرأة لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

ثانياً: أجاز هذا الفعل المهدي في البحر وابن المظفر في البيان واختاره علماء الهادوية.

ثالثاً: حكم العلامة يحيى بن حمزة مؤلف الانتصار وابن المظفر الحفيد مؤلف (البستان) والألباني بأنها

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ٣٩٢