تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن ذكرت الحديث المصرح بلعنهِ صلى الله عليه وآله وسلم لليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا وقبر الميت في المسجد حرام لأن المساجد لم تبن ليقبر الناس فيها بل للصلاة ولذكر الله ورفع القبر أكثر من شبر حرام لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأن لا يدع قبراً مشرفاً إلاّ طمسه كما جاء في الحديث الصحيح وسواء أكان الميت الذي سيرفع قبره أكثر من شبر عالماً فاضلاً أو كان أمياً جاهلاً لأن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لـ (علي) رضي الله عنه وكرم وجهة لم يفصل بين قبر الجاهل والعالم ودعوى الإمام (يحيى بن حمزة) رحمة الله الإجماع من العلماء على جواز رفع قبور العلماء وعمارة القبور التي دفن فيها الفضلاء أكثر من شبر لا دليل عليها كما أطال الكلام على هذا الموضوع شيخ الإسلام (الشوكاني) في رسالته التي أسماها شرح الصدور بأدلة تحريم رفع القبور وفي غيرها من مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة التي اعتمد فيها على الأدلة الصحيحة الصريحة ولم يعرج فيها على رأي أو استحسان والنذر لصاحب القبر حرام وغير مشروع لأن من شرط النذر المشروع أن يكون ابتغاء لوجه الله سبحانه وتعالى بدليل ماء جاء في الحديث الصحيح المصرح بأن النذر لا يكون إلا فيما ابتغي (1) به وجه الله وهذا النذر لم يبتع به صاحبة وجه الله وإنما ابتغ به وجه صاحب القبر (عبدالله بن سالم السالمي) وقطع الصفوف حرام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من وصل صفاً وصلة الله ومن قطع صفاً قطعه الله) (2) ودعاء الميت ونداؤه والاستغاثة به والتوسل إلى الله به حرام قطعاً لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحد) (3) والمسلم المؤمن إذا أصابته نعمة أو مصيبة أو أي بلاء يدعو الله سبحانه وتعالى فهو وحدة الذي يجيب دعوة من ناداه ولا يجيب أحد من الأموات لا السالمي ولا ابن علوان ولا المهدي ولا غيرهم من أصحاب القبور ومن تأمل ما جاء في القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة عرف تحريم كل ما ذكرته في جوابي هذا والخلاصة موجزة فيما يلي:

1 - عمارة المسجد على القبور محرم شرعاً. ... 2 - دفن الأموات في وسط المسجد حرام ولا سيما إذا قطع الصفوف.

3 - رفع القبور أكثر من شبر حرام مطلقاً سوى كان المقبور عالماً أو جاهلاً.

4 - النذر لأصحاب القبور غير مشروع وغير منعقد شرعاً. ... 5 - قطع صفوف الصلاة حرام شرعاً.

6 - دعاء غير الله والاستعانة بالأموات والتوسل بهم حرام شرعاً.

حرمة اعتقاد أن العروسة إذا مرت على مقبرة لا تنجب أطفالا

س: يعتقد بعض الناس أن العروسة البكر إذا مرت من جوار مقبرة أثناء مرورها إلى بيت زوجها فإنها لا تنجب أطفالاً فهل هذا صحيح أو أنه خرافة؟

جـ: جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس له في الشريعة الإسلامية الغراء أساس ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا من الاستحسان ولا من المصالح المرسلة ولا قال به أحد من أهل العلم لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن جاء بعدهم من علماء المسلمين من عصر خير القرون إلى عصرنا هذا بل هي خرافة من جملة

(1) صحيح البخاري: كتاب الإيمان والنذور: باب النذر في الطاعة وما أنفقتم. حديث رقم (6548) بلفظ: عن عائشة رضيَ اللّهُ عنها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذرَ أن يُطيعَ اللّهَ فلْيُطعه، ومن نذر أن يَعصيَه فلا يعصِه».

(2) سنن أبي داوود: كتاب الصفوف: باب تسوية الصفوف. حديث رقم (666) بلفظ: عن أبي شَجَرَةَ، لم يَذْكُرْ ابنَ عُمَرَ «أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُم ـ لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِي إخْوانِكُمْ ـ وَلاَ تَذَرُوا فَرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ الله وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ الله». صححه الألباني في صحيح سن أبي داوود بنفس الرقم.

(3) سورة الجن: آية (18)

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ٢٦