تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جـ: اعلم أن قراءة التشهد فيها خلاف والصحيح الوجوب (1) أي أن قراءة التشهد الأخير فرض من فروض الصلاة ومن تركه فقد ترك فرضاً واجباً.

س: نطلب منكم توضيحات كيفية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفاتها التي وردة في كتب السنة المعتمدة جزيتم عنا خيراً؟

جـ: اعلم بأنها قد وردت عدة صفات الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - مثل كعب بن عجزة , وأبي سعيد الخدري , وأبي هريرة وغيرهم وهي مذكورة في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في صحيحي البخاري ومسلم وفي غيرهما من كتب الحديث الصحيحة المستندة وكلها فيها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بعضها وعلى آله وأزواجه وذريته وبناءً على ذلك فليس من السنة ترك الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - والإقتصار على الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى على النبي دون آله كما نص على معنى هذا الحافظ الألباني في تعليقاته القيمة على مؤلفه الذي سماه (صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -) من التكبير إلى التسليم وذلك لأن الحديث الصحيح يحكي صفة الصلاة على النبي مع آله حيث قال الصحابي قد عرفنا يا رسول الله كيفية السلام عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) (2) إلى آخر الحديث فهل يحق لأحد بعد هذا البيان بأن يقول بعدم مشروعية الصلاة على آل النبي مع الصلاة عليه في الصلاة ولعل من قال لك أيها السائل أو أفتاك بأن الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مشروعة قد قلد الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي في كتابه الإسلام الصحيح وقد رد عليه إمام السنة في هذا العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حيث قال في تعليقاته على كتاب صفة الصلاة المذكور آنفاً وأن من عجائب هذا الزمن ومن الفوضى العلمية فيه أن يجرؤ بعض الناس وهو الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي في كتابه الإسلام الصحيح على إنكار الصلاة على الآل في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - على الرغم من ورود ذلك في الصحيحين وغيرهما عن جمع من الصحابة منهم كعب بن عجرة , وأبو حميد الساعدي , وأبو سعيد الخدري , وأبو مسعود الأنصاري , وأبو هريرة , وطلحة بن عبيدالله وفي أحاديثهم أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف نصلي عليك فعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الصيغ أي التي فيها الصلاة على آل النبي مع الصلاة على النبي وحجته أي حجة النشاشيبي أن الله تعالى لم يذكر في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (3) مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أحداً ثم أنكر وبالغ في الإنكار أن يكون الصحابة قد سألوه - صلى الله عليه وسلم - ذلك السؤال لأن الصلاة معروفة المعنى عندهم وهو الدعاء فكيف يسألونه وهذه مغالطة مكشوفة لأن سؤالهم لم يكن على معنى الصلاة عليه حتى يرد ما ذكره وإنما كان عن كيفية الصلاة عليه كما جاء في جميع الروايات على ما سبقت الإشارة إليه وحينئذ فلا غرابة لأنهم سألوه عن كيفية شرعية لا يمكنهم معرفتها إلا من طريق الشارع الحكيم العليم وهذا كما لو سألوه عن كيفية الصلاة المفروضة لمثل قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) فإن معرفتهم لأصل معنى الصلاة في اللغة لا تعنيهم عن السؤال عن كيفيتها الشرعية وهذا بين لا يخفى وأضاف الألباني قوله وأما حجته المشار إليها فلا شئ وأما حجة النشاشيبي السابقة وهي عدم ذكر آل النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن في قوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) فليست بحجة صحيحة ذلك لأنه من المعلوم عند المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين لكلام رب العالمين كما قال تعالى في سورة النحل (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (4) فقد بين - صلى الله عليه وسلم - كيفية الصلاة عليه وفيها ذكر الآل فوجب قبول ذلك منه لقوله تعالى في سورة الحشر (وما آتاكم الرسول فخذوه) (5) وقوله في الحديث الصحيح المذكور (ألا إني أوتيت القرآن ومثله

(1) صحيح البخاري: كتاب صفة الصلاة: باب التشهد في الآخرة. حديث رقم (797) بلفظ: قال عبد الله (كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله).

(2) صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء: قول الله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلاً. حديث رقم (3119) بلفظ: حدثني عبدالله بن عيسى سمع عبدالرحمن ابن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت بلى فأهدها لي فقال سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أخرجه مسلم في الصلاة 614، والترمذي في الصلاة 445 والنسائي في السهو 1270، 1271، وأبو داود في الصلاة 830 وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 894 وأحمد في مسند الكوفيين 17409، 17425،والدارمي في الصلاة 1308.

(3) سورة الأحزاب: آية (56)

(4) سورة النحل: آية (44)

(5) سورة الحشر: آية (7)

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ٢٤٧