أما عيسى فإن إنجيله جاء على هامش التوراة، ومنطلقا منها مع بعض تخفيفات محدودة.. ومهما يكن من شىء، فإن القرآن تضمن الصيغة الأخيرة للعقيدة والشريعة، وشطر فيه الوحى الباقى إلى آخر الدهر، وهو الوثيقة الفريدة للوحى الذى تلقاه الأنبياء الأوائل. وقد أكدت سورة الطور الوعيد لأعداء الوحى، وهم أهل لمستقبلهم المظلم.. أما المتقون، فلهم غد باسم، ونعيم مقيم، صنعوه بزكاة النفس وطهارة اليد واستقامة النهج. " قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم" وبعدما سبق من وعيد ووعد، جاء فى منتصف السورة أمر لرسول الله بالمثابرة على الدعوة، وملازمة التذكير "فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون". من أين تأتى الكهانة لدين الفطرة، أو يأتى الجنون لدين العقل؟ إن شرف الإسلام قائم على أنه إنسانية رفيعة تأبى العوج والخطأ والتصنع والشرود! ولذلك جاء بعد ذلك خمسة عشر استفهاما متعاقبات كأنها خمس عشرة صدمة كهربائية تنقل المرء من حال إلى حال، وترغمه على التفكير فى الحال والمآل: 1- " أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين". ليس محمد شاعرا "وما علمناه الشعر وما ينبغي له ". وكتابه مشحون بالحقائق لا بالخيالات " و بالحق أنزلناه و بالحق نزل " . 2- " أم تأمرهم أحلامهم بهذا؟ " إن ذوى العقول يترفعون عن اختلاق هذه التهم. 3- " أم هم قوم طاغون؟ " الطغيان هو الباعث الأول على التكذيب. 4- " أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين" لو كان القرآن كلام بشر فما يمنع البشر من الإتيان بمثله؟ 5- " أم خلقوا من غير شيء.. ". إن الصفر لا يوجد شيئا. 6- " أم هم الخالقون "؟ إن الإنسان مخلوق مربوب. وهو لا يخلق شيئا. 7- "أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ". لقد وجدنا فى عالم ممهد لنا لم نصنع من ذراته ولا مجراته
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٤١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٤١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي