سورة الطور سورة الطور نموذج لطيف لعمل القرآن الكريم فى النفس عندما يطلع عليها بالهدى، كما يطلع الصبح على الليل فيمحو ظلامه ويضىء أركانه! كان جبير بن مطعم مشركا قدم المدينة بعد هزيمة بدر التى لحقت بقومه ليفاوض فى فكاك الأسرى، ودخل المسلمون المسجد ليصلوا المغرب وراء نبيهم صلى الله عليه وسلم وبقى هو خارج المسجد! واستمع إلى سورة الطور يقرؤها النبى فى الصلاة، فتغيرت نفسه واهتز الشرك فى ضميره، وأحس كأن الوحى المتلو يسحق بقايا الكفر فى نفسه ويكتسحها اكتساحا. قال جبير سمعت النبى يقرأ فى المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية " أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون " . كاد قلبى أن يطير..!! وفى رواية أخرى يقول جبير قدمت المدينة على رسول الله لأكلمه فى أسارى بدر. فدفعت إليه وهو يصلى بأصحابه صلاة المغرب فسمعته يقرأ " والطور..." إلى " إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع" ، فكأنما صدع قلبى.. فأسلمت خوفا من نزول العذاب! وما كنت أظن أن أقوم من مقامى حتى يقع بى العذاب. لقد ترك الرجل أوثانه ونجا. وما أكثر الذين أخرجهم القرآن من الظلمات إلى النور! والقرابة قائمة بين الوحى القديم والوحى الجديد، فمن جانب الطور نودى موسى ليحمل عبء الحرب على الفراعنة، ومن جانب البيت المعمور نودى محمد ليرسى دعائم التوحيد، ويقيم الدين على الحقائق لا على الأوهام. ويبدو أن الرق المنشور صحائف موسى، وأن البحر المسجور هو البحر الأحمر حيث أغرق فرعون وقضت اللجح على ألوهية مزورة وهذا رأى العلامة ابن عاشور. وقد تذكر فى تفسير هذه الأقسام التى بدأت بها السورة أقوال أخرى لا نقف عندها. والذى نريد توكيده أن موسى أخذ التوراة دينا ودولة، كما أخذ نبينا القرآن دينا ودولة. ص _414
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٤١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٤١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي