تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل إنها من أشجار الصحارى، تظهر بالأماكن المجدبة كريهة الرائحة صغيرة الورق مسمومة ذات لبن إذا أصاب جلد الإنسان تورم ومات منه غالبا.. وهذا من باب التمثيل. فإن أشجار ص _347

جهنم لن تكون ذات نضرة وظل وجنى طيب، بل ستكون خبيثة المطعم والمنظر على نحو مايتسامع الناس به من شجر البوادى. والواقع أن الشجر المعجب عندما ييبس مايصلح إلا حطبا. ومن عجائب قدرة الله أن تجعل الأغصان والأوراق والجذوع مخازن للوقود، وأن تجعل من الشجر الأخضر نارا.. وقد جعل الله شجر الزقوم طعام أهل النار! " فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم " . لم هذا العذاب الأليم؟ " إنهم ألفوا آباءهم ضالين * فهم على آثارهم يهرعون " . إن التقليد الأعمى والسير وراء ما خلف الآباء من أعراف ومبادئ وراء هذا العذاب الموجع. والحقيقة أن أغلب الناس يلتزمون مواريثهم على ما بها، ويهاجمون ما يخالفها من دعوات ونظم ولا يفكرون فى موازنة ولا تمحيص، وقد يقتلون معارضيهم تعصبا وظلما، أو ينتصبون لمشاكستهم والقضاء على "ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين " . فى وسط سورة الصافات ذكر لست رسالات ساقها الوحى إلى النبى عليه الصلاة والسلام تسلية له وتثبيتا لفؤاده. أول المرسلين نوح وهو أول أولى العزم، وقد تحمل فى ذات الله بلاء طويلا؟ وإبراهيم وهو الذى سمانا المسلمين من قبل، ووضع أصول الفطرة؟ وموسى وهو صاحب الكتاب الذى قدم الدين عقيدة وشريعة ودينا ودولة، وفيه من رسالة محمد شبه. وهؤلاء الثلاثة أصول، تفرع منهم ثلاثة آخرون: لوط على ملة إبراهيم، وهو ابن أخيه. وإلياس ويونس وهما من أنبياء بنى إسرائيل، وكتابهما التوراة التى نزلت على موسى.. ومن اللطيف أن قصة نوح هنا تبدأ من نهايتها! فقد ظل يدعو قومه تسعة قرون ونصفا فلا يجد إلا الصدود والضيق، فلما شعر بالهزيمة صاح: رب إنى مغلوب

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٣٤٣