تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانتصر، فجاءته النجدة! والقصة فى سورة الصافات تبدأ من هذا الدعاء " ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم * وجعلنا ذريته هم الباقين * وتركنا عليه في الآخرين * سلام على نوح في العالمين ". ص _348

والمقصود أن الله خلد لنوح الذكر الحسن، وقال له بعدما أهلك أعداءه " اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك " . وقد شرحنا أن نوحا كان رسولا لقومه، وأن الطوفان الذى أهلكهم محك، فلا صلة لمصر وفارس به، بله أوروبا وإفريقيا وغيرهما! أما إبراهيم فقد نهض بعقيدة التوحيد التى جاهد من أجلها نوح، وساق الأدلة لقومه على خطئهم فى عبادة الأصنام، وبدأ الحديث عن كفاحه بقوله تعالى: "فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم * فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون " . والآية تحكى أنه فكر فى عمل يبطل به هذه الوثنية، فتظاهر بالمرض فتركوه وحده، فذهب إلى الأصنام فى مجمعها وجعلها حطاما " فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون " . وجعل الفأس فى عنق الصنم الكبير لينسب إليه أنه هو الذى هشم إخوانه من الآلهة!! وظاهر أن إبراهيم مثل هذه الخطة ليفضح بها غباء قومه وسؤ رأيهم فى عبادة أخشاب أو أحجار لا تملك لنفسها شيئا!! وعندما يسخر إبراهيم من قومه فيقول لهم: إن كبير الآلهة ارتكب هذه الفعلة، فهو لا يكذب بداهة، وإنما يبكت ويؤدب. وما روى من أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات فى هذه القصة وغيرها، فهو عجز فى الرأى وحمق فى الفهم. وقد بدأ أهل الكتاب بهذه الأوهام، ثم تسللت إلى مروياتنا، وهى مستبعدة عند المحققين. فإبراهيم أشرف من أن يكذب، والقصة المروية عنه لا تتحمل هذا اللغو!! ولعل أروع ما فى سيرة إبراهيم موقفه من ابنه وموقف ابنه منه. لقد رزقنى به على كبر وبعد دعاء. فلما شب وأضحى غلاما وقرت به عينه، أوحى الله إليه أن يذبحه قربانا إليه!! " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٣٤٤