إن السادة والأتباع يتخاصمون فى الآخرة، ويرمى كل منهم بالتبعة على الآخر. يقول الضعاف خدعتمونا بقوتكم وسلطتكم، ويقول السادة لهم بل كنتم أغبياء لا تبصرون الحق! فتحملوا مسئوليتكم معنا.. " فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون * إنا كذلك نفعل بالمجرمين " . تلك هى الصورة الأولى. أما الثانية، فترى ملامحها فى قوله تعالى: " فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أئنك لمن المصدقين * أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سواء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين " . والمنظر مألوف فى دنيا الناس، يحاول كل صديق أن يجر صاحبه إلى مذهبه. ولولا أن المؤمن كان قويا لانزلق وضاع، ولذلك يقول وهو يرى صاحبه فى وسط النار " ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين * أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين * إن هذا لهو الفوز العظيم * لمثل هذا فليعمل العاملون " . والتعجيل بمشهد من عالم الغيب يتدبره الناس فى عالم الشهادة مألوف فى القرآن الكريم، وقد سبق مثل ذلك فى سورة الأعراف على نطاق واسع. وإنك لترى هنا الفرحة بالنجاة تغمر أعطاف الرجل المؤمن، بعدما أنقذه إيمانه من عاقبة السوء التى التهمت صاحبه. إنه فى الجنة يمرح فى نعيمها مع إخوانه، لكنه يتذكر رجلا كان ينكر الله واليوم الآخر ويريد أن يتعرف حاله، فلما رآه تضاعف شعوره بما هو فيه من نجاة ونعماء. ثم يقول الحق " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رءوس الشياطين " . وشجرة الزقوم جاء ذكرها فى عدة مواضع، فى الواقعة عند قوله تعالى: " ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم " . وفى الدخان فى قوله تعالى: " إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم " . وفى الإسراء "... والشجرة الملعونة في القرآن " .
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي