تشير إلى الشمس وأسرتها المعروفة، وهناك قراءة تقول : "وجعل فيها سرجا" وهى تشير إلى عوالم أخرى، وقد أثبت العلم أن عالمنا واحد من عوالم تحصى بالألوف، وأننا فى حساب الكون الكبير شىء تافه، وأننا خلقنا لنواجه اختبارا دقيقا جدا: ترى هل سنذكر أم ننسى، هل سنكفر أم نشكر، وبعضنا نحتبر بالبعض الآخر كما جاء فى هذه السورة : " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا " . ترى من ينجح فى هذا الاختبار ومن يفشل؟ ينجح فيه عباد الرحمن، ويفشل عباد الشيطان! وقد شرعت السورة فى سرد وصايا عشر هى خصائص عباد الرحمن، وهذه الوصايا تنضم لأمثالها فى سور أخرى لتتكون من جملتها صورة السلوك الإسلامى الوضىء: قال تعالى : " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" . والمشى الهؤن لا يعنى البطء أو التماوت، إنما يعنى الاعتدال وعدم التكلف.. ومخاطبة الجاهلين للناس تنطوى على الشراسة، فلنلق الخصام بالسلام والتجاوز، فالأمر كما قيل: لو كل كلب عوى ألقمته حجرا لأصبح الصخر مثقالا بدينار...! " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " لابد من نوم يجم الجسد ويعين على العمل!. والمهم ألا ننام عن صلاة العشاء ونوافلها، وأن نستيقظ قبيل نداء الفجر نستفتح النهار بخير، فإذا صلى المرء العشاء فى جماعة والفجر فى جماعة فكأنما قام الليل كله... " والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما " . إنها غرامة مهلكة يصحبها الخزى والبلاء المقيم، وينبغى لكل مؤمن أن يزحزح نفسه عن ذلك المستقبل الأسود، وليقاوم تيارات الجاهلية الحديثة التى تعلقه بالدنايا، وتذهله عن الواجبات. " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " إن البخل خسة، والإسراف سفه، ويعجبنى قول المتنبى فى بيت واحد جمع ثلاث حكم: ذكر الفتى عمره الثانى، وحاجته ما قاته، وفضول العيش أشغال!..!! " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٢٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي