نشاط حتى أصل إلى " الخضر" ولو طالت دونه أحقاب!!. وموسى نبى من أولى العزم، فليس بدعا أن تكون لديه هذه الشمائل، وقد شكا عمر قديما ص _236
من عجز الصالح وخيانة القوى، والواقع أن الأعمال الكبار لا تتم إلا بقوى تقى، أما الطيبون الضعفاء فلا خير فيهم. والتقى موسى والخضر، وقال موسى له فى تواضع جم: " هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " ؟ ورد الخضر مصارحا بما فى اتباعه من مشقة ربما لا يتحملها موسى: " قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " ؟. لكن موسى تعهد بالصبر والانقياد، وسرعان ما فقد صبره وانقياده عندما وجد الرجل يخرق سفينة ركباها لبعض شأنهما، فاعترض هذا العمل المستنكر!. وتكرر الإنكار عندما تكررت الأعمال التى لا يقرها موسى، وشرحت الآيات الموضوع كله: " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " . كان الملك المغتصب لا يمر بسفينة صالحة إلا أخذها، فلما وجد هذه معيبة تركها، فكان خرقها سبب بقائها لأصحابها. أما الغلام الذى قتله الخضر فكان طاغية كفورا، وقد نجى الله أبويه من شر، كما قال فى سورة أخرى: " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا " . والمهم أن خضر قال لموسى آخر الأمر: " وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا " . هذه مهمات خاصة كلف الله بها واحدا من عباده الصالحين، ولو أن أحدا قام بهذه الأعمال من تلقاء نفسه لكان خارقا لشرائع الله، مفسدا فى الأرض، فالغيوب لصاحبها جل شأنه، وله أن يكلف من شاء بما شاء. أما الذين يتبعون هواهم ويعتدون على غيرهم فلا ينجون من عقاب!. إن الخضر انطلق لتنفيذ مهمة خاصة كلفه الله بها، ومنه استمد مشروعية ما فعل..! ولا يتاح ذلك لغيره أبدا.. وقد يقال: هل خضر أفضل عند الله من موسى؟. ونجيب: كلا، فموسى واحد من المرسلين الخمسة أولى العزم الذين أخذ الله عليهم المواثيق بهداية