تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوقنون بأنهم كانوا على خطأ، والعصاة يشعرون بمدى تفريطهم!. ص _235

ويبدو أن العالم المعاصر سوف يبقى منخدعا بالإمهال الإلهى، فلا يحدث توبة حتى يحاط به " وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا " . وبعد القصتين السابقتين فى سورة الكهف تجىء قصة ثالثة: قصة موسى نبى بنى إسرائيل مع نبى آخر من عباد الله الصالحين اسمه " خضر " كما ذكرت ذلك السنة الشريفة. والقصة فى نظرى تشرح حكمة شائعة هى " رب ضارة نافعة " أو حكمة أخرى مشابهة " لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع " إننا فى هذه الحياة نعمل ما نرى أنه الصواب، وأنه النفع المحقق!! ثم نفاجأ بالأقدار تفد بنتائج أخرى قد تكون محزنة لنا، أو مجلبة للسخط، والأولى أن يستسلم المرء للقدر، وينزل عند قوله تعالى: " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " . هل يعنى ذلك أن نفقد الثقة فى أعمالنا وأحكامنا؟ لا، أحكم خطتك واحشد الأسباب الصحيحة ودع ما بقى لله!!. هل يعنى ذلك أن نأذن بارتكاب شىء يخالف العقل والشرع بحجة أن العواقب غيب؟ كلا .. فمن خالف الشرع والعقل حوسب وأوخذ، ولا تسمع له حجة.. وقصة موسى مع الخضر مسلك خاص، تم بوحى أعلى، فكلا الرجلين يؤدى رسالة من ربه كلف بها. وقد انتهى زمان الوحى والرسالات فمن اقترف عملا منكورا وزعم أنه مكلف به من الله فهو كاذب، ووجبت عقوبته بمقدار ما اقترف وادعى!. وما حدث لموسى خاصة كان معاتبة من الله له، لأنه فى غمرة تبليغ الدعوة سئل هل يوجد من هو أعلم منه؟ فنفى، وكان ينبغى أن يرد العلم كله لله... فشاء الله أن يؤدبه بهذه القصة الغريبة ليشعر بأنه فوق كل ذى علم عليم!. وبدأت القصة مشيدة بخلقين عظيمين يحتاج إليهما الرجال الأبطال، هما: العزم الواثق، والاحتمال الطويل، ذاك ما تتضح به الآية: " وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا " أى لن يهدأ لى

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٢٤