منهم: " قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا " ؟ . فأبدى لهم ذو القرنين أنه مستغن. عن مالهم، وأن ما آتاه الله خير مما لديهم، وطلب منهم أن يعاونوه فى إقامة سد عظيم يحجز عنهم الأعداء " فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما " . ص _238
وظهرت عبقرية ذى القرنين الهندسية فقد بنى خطا من الاستحكامات العسكرية ذوب فيه الحديد والنحاس والصخور، أعلى بناءه، وقوى أسفله، وساوى بين حافتى الجبلين، وأنشأ بذلك حاجزا يصد الأعداء " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربي " . إننى عندما أقرأ خبر هذا الرجل أشعر بالحزن، لأن الخبرة الفنية التى أبداها لا تعرف اليوم بين المسلمين، لقد انفرد الأجانب بها، وأمسوا الخبراء المتخصصين فيها.. إن المهارة فى شئون الحياة صارت لديهم ملكة راسخة. والغريب أننا بدل أن نتعلم الإبداع فى شئون الدنيا تعلمنا الابتداع فى شئون الدين، فأتينا بأمور ما أنزل الله بها من سلطان. وكان من وراء ذلك فوضى عقلية وخلقية، أخرتنا فى معاشنا ومعادنا...!! ويأجوج ومأجوح جيل من الهمج لا يضبطهم وحى ولا تحكمهم شريعة، وهم يعيشون فى الصين، ويبدو من جرس الكلمة أنها صينية الأصل. وقد ذكر القرآن الكريم فى هذه السورة أن مدنا كثيرة سوف تعذب آخر الزمان : " وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا " . كما جاء فى سورة الإسراء : " وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا... " . فهل ذلك على يد يأجوج ومأجوج؟ أو يصادف خروجهم؟ قال تعالى فى سورة الأنبياء : " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا... " . ذلك. وقد جاء ذكر يأجوج ومأجوج فى التوراة كما جاء فى القرآن الكريم.. وتختم سورة الكهف بالمعانى التى ذكرت أولها، فالسورة كما أوضحنا