تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذمّ أحداً، ولا يعيّره، ولا يطلب عورته.

وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلّم إلاّ فيما يرجو ثوابه، وإذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلّموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلّم عنده أنصتوا له حتّى يفرغ، حديثهم حديث أوّلهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: (إذا رأيتُم صاحبَ الحاجة فأرفِدُوه)، ولا يطلب الثناء إلاّ من مكافئ.

وكان - صلى الله عليه وسلم - أوقرَ الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه ..

وكان كثير السكوت، لا يتكلّم من غير حاجة، ويُعرض عمّن تكلّم بغير جميل.

وكان - صلى الله عليه وسلم - ضحكه تبسّماً، وكلامه فصلاً، لا فضول ولا تقصير ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا تكلّم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه.

وكان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، لو رأيته رأيت الشمس طالعة ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا سرّ استنار وجهه حتّى كأنّه قطعةُ قمر .. يقول أبو هريرة - رضي الله عنه -: " مَا رأيتُ شَيئاً أحسَنَ مِن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كأنّ الشمسَ تَجري في وَجهِه، وَمَا رَأيتُ أحداً أسرَعَ في مَشيِه مِن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كأنما الأرضُ تُطوَى له، وإنّا لنُجهِدُ أنفسَنا، وإنّه لَغيرُ مُكترِثٍ ".

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا مشى تقلّع، كأنما يمشي في صبب، أو تكفّأ تكفّياً، كأنما ينحطّ من صبب، وإذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلّم علاه البهاء،

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٢٤