تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنفوس الجامحة، بقوّة الحبّ، وسلطان الحقائق الإنسانيّة الخالدة التي أحكمت بالدين، ثمّ فصّلت على ثوب الفطرة فكانت صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة.؟!

فما استطاع أحد أن يجمع القلوب المتنافرة، ويؤلّف بين النفوس المتباينة كما استطاع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإذن الله تعالى وتوفيقه، ومنّته وعنايته: ﴿ .. هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾ الأنفال.

لقد وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلن إعلاناً لم يكن شعاراً يرفع، ولا دعوى يتمنّى بلوغها المصلحون، ولا يبلغونها، أو يطمح إليها الطامحون، ولا ينالونها، وإنما كانت حقيقة ناصعة، توّجت جهاد عقدين من الزمن، وترجمت انتصار دينه، ونجاح دعوته، وأهداف رسالته، وكأنها صورة من صور الشكر والثناء على الله تبارك وتعالى بما أنعم وتفضّل .. وقف المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ليقول في حجّة الوداع: (إنّ كلّ شيء من أمر الجاهليّة موضوعٌ تحتَ قدميّ هاتين .. ) ..

فانظر: أكانت تلك شعاراً ودعوى أم أنها حقيقة عليا بلغتها الدعوة.؟!

لقد كانت ساعات عمره شهوراً، وشهوره أعواماً، وأعوامه تحتضن أجيالاً، هي مجمل ما قدّر الله من عمر للإنسانيّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ فكان يجاهد بلسانه وسيفه، ويرشد أصحابه ويؤدّبهم، ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم، بأقواله وأفعاله وأحواله، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر ..

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢١٧