تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كلّ شأنٍ، وتلقّيْن عنه في كلّ جانب من جوانب الحياة، ونقلْن ذلك إلى الأمّة بكلّ وعيٍ وأمانة، ودقّة وحصافةٍ ..

وكانت محرابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليلِ، وموطنَ خلوته مع ربّه .. يقوْمُ بين يديه طويلاً، ويتبتّل إليه تبتيلاً، ويطيْل القيَام والركوْع، والبكاءَ والخشُوع، ويُناجي ربّه، فترقّ لنجواه نساؤه الطاهرات، ويشْفقنَ لحاله، ويسألنهُ التخفيْف عَن نفْسه، فقد غفر الله له ما تقدّم وما تأخّر من ذنبه، فيَقول لهُنّ: (أَفَلا أكونُ عبداً شكوراً.!).

هذه الحُجُراتُ الشريْفة المبَاركة تُباهي بأهلِ الأرضِ أهلَ السماءِ، وتجعلُ الملائكة الأطهار تغبطُ المحبّين الأصفياء .. فأين أنت أيّها الواقف أمام هذه الحُجُراتِ من تلك الأمنيات.؟!

إنّها لجسدِ الأمّةِ القلبُ النابضُ في كلّ زمان ومكان، والنبع الثرّ الفيّاض بالإيمان والإحسان، والحبّ والحنان، إنّها الدوحةُ الباسقةُ الطيّبة، التي تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ..

أخي المسلم! أخي المحبّ! إذا وقفت عند هذه الحُجُراتِ، فتذكّر ما قدّمته هذه الحُجُراتُ البعيدة عن زخرف الدنيا وزينتها للإنسانيّة مِن خيرٍ وهدى، وما ضمّه ثراها الطيّب المبارك، مِن جسدِ أطهر مخلوق عرف الله تعالى حقّ المعرفة، وعبده أخْلص العبادة، وبلّغ رسالة ربّه، واجتهد في نصح أمّته، وجاهَد في الله أعظم الجهاد حتّى أتاه اليقين .. وتجرّد في عبوديّته لله عن كلّ بهرج من بهارج الدنيا وزينتها ..

ضمّ ثراها هذا الجسد المبارك، فلا عجب أن كان أشرفَ بقعةٍ في الوجودِ وأكرمَها، وأسناها وأزكاها ..

تذكّر ذلك أخي المسلم! واعقد بها صلتك الصادقة المخلَصة، لتكون معها على مثل عهد الجنديّ مع قائده، وحماسة المحبّ لحبيبه، ووفاء العبد

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٠٧