قال عطاء الخراسانيّ: أدركت حجرات أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ، يأمرنا بهدم حجر أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم.
قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيّب - رضي الله عنه - يقول: " والله لوددت أنّهم تركوها على حالها، ينشأ ناشئ من المدينة، ويقدم قادم من الآفاق، فيرى ما اكتفى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، ويكون ذلك ممّا يزهّد الناس في التكاثر والتفاخر بها.
وقال عمران بن أبي أنس، لمّا سمع كلام عطاء: فلقد رأيتني في المسْجد، وفيه نَفر منْ أبناء أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أبو سلمة بن عبْد الرحمن، وأبو أمامةَ بن سهل، وخَارجة بن زيد، وإنّهم لَيبكون، حتّى أخضلَ لحَاهم الدمعُ.
وقالَ يومئذٍ أبو أمامة: ليتها تُركت حتّى ينقصَ الناس منَ البنْيان، ويروا ما رضي الله لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -، ومفاتيْح خَزائن الدنيا بيده.
-
المبحث الرابع
الحُجُراتُ النبويّةُ الشريفةُ مبنىً ومعنىً، رمزاً ورسالةً