تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الواقديّ عن ابن أخي الزهريّ عن أبيه قال: تزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسودة رضي الله عنها في رمضان سنة عشر من النبوّة، وهاجر بها وماتت بالمدينة سنة أربع وخمسين، وأمّا السيّدة عائشة رضي الله عنها، فقد تزوّجها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكّة قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً، وهاجر بها أبواها، ثمّ دخل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوّال سنة اثنتين منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر، وهي ابنة تسع.

فبنى لهما بيتين على غرار المسجد، وعلى نعته من لبن وجريد النخل، مستورين بمسوح الشعر، وكان لبيت عائشة رضي الله عنها مصراع واحد من عرعر أو ساج، وهما نوعان من الخشب، ثمّ صار له بابان، فإنّهم لمّا صلّوا على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دخلوا من باب أرسالاً أرسالاً، فصلّوا عليه، ثمّ خرجوا من الباب الآخر.

والبيت في عرفهم يطلق على الغرفة في عرفنا، فلم يكن البيت النبويّ قصراً من القصور الفارهة، أو بيتاً من البيوت الواسعة، ذات الغرف الكثيرة، والساحات المتعدّدة، والمداخل المختلفة، والحدائق الغنّاء، والزخارف والنقوش، وإنما كان بيتاً مفصّلاً على قدر الضرورة، وربّما ينقص عنها ولا يزيد.!

وأمّا فرش بيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فكان عجباً من العجب .. يصوّر حاله أحسن تصوير ما قالهُ عن نفسه صلوات الله وسلامه عليه، كما روى عَنْه عَبْدُ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً فَقَالَ: (مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا.! مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلاّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) (1).

كان فرش بيته - صلى الله عليه وسلم - سريراً من جريد النخل فيه سعفه، وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يضطجع عليه، وإذا اعتكف في مسجده جلس عليه كذلك.

(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب الزهد برقم 2299 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٠٠