تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِكَ أَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي إِثْماً، أَوْ أَجُرَّهُ عَلَى مُسْلِمٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَنَامَ) (1).

ولا يفوتنّك أن تلاحظ أنّ هذا الدعاء على طوله كان يُعلّم لأطفال الصحابة - رضي الله عنهم -، فما أعظم الخير المرجّى ممّن ينشأ هذه النشأة الصالحة المباركة.!

ومن كمال عبوديّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومعرفته بربّه أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بجوامع الدعاء، التي تغني عن الإطالة بغير فائدة: عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: صَلَّى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - بِالْقَوْمِ صَلاةً أَخَفَّهَا، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهَا، فَقَالَ: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَمَا إِنِّي دَعَوْتُ فِيهَا بِدُعَاءٍ، كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو بِهِ: (اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي، وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الإِخْلاصِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ نَعِيماً لا يَنْفَدُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بِالْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَفِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ) (2).

وفي رواية: ( .. وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ .. ).

وعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنتِ الحارثِ أمّ المؤمنين رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 6309.

(2) ـ رواه النسائيّ في كتاب السهو برقم 1289.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٨٢