تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد خاطبه الله تعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)﴾ المُزَّمِّلُ، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ الإسراء، فكَانَ قيامُ الليل بحقّه عزيمةً، ينام أوّل الليل، ويقومُ آخره، كَما ثبت في كثير منَ الأحاديث، وربّما قام نصفَه، أو أكثر من نصفه، أو ثلثه، وما كان - صلى الله عليه وسلم - يدع قيام الليل بحال ..

وانظر إلى هذه الصور العجيبة من قيامه - صلى الله عليه وسلم - لليل، واجتهاده وجلده في عبادة ربّه: عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْواً مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ، سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلاً، قَرِيباً مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيباً مِنْ قِيَامِهِ) (1).

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ، فَبَقَيْتُ لأرقُبَ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: فَقَامَ فَبَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا،

(1) ـ رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم 1291.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٧٢