تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رفقه بالجاهل، ورأفته بأمّته، وشفقته عليهم، وفيه التخلّق بخلقه - صلى الله عليه وسلم - في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف به، وتقريب الصواب إليه ".

ويشبه هذا الحديث ما جاء من رفقه - صلى الله عليه وسلم - ولطفه في تعليم الجاهل، وتحمّل أذاه: ما رواه أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَهْ مَهْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: (إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلاً مِنْ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ) (1).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّداً، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَداً، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:

لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعاً، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْواً مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ) (2).

والتعليم الحقّ هو الذي يكون مبعثه ودافعه: الرحمة والرفق بعباد الله، والاجتهاد في نصحهم، ونشر دين الله وتبليغ رسالته: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشاً، فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ، فَقَالَ: يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الطهارة برقم 429.

(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 6957.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٦٠