تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومِن دُعَاءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في عرفة: عن ابن عباس قال: " كَانَ ممّا دَعَا به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَشيّةَ عَرفةَ: «اللهمَّ إنّكَ تَرى مَكَاني، وَتَسمَعُ كَلامِي، وَتَعلمُ سِرّي وَعَلانيتي، لا يخفَى عليكَ شَيءٌ مِن أمري، أنا البائِسُ الفَقيرُ، المُستغيثُ المُستجيرُ، الوَجِلُ المُشفِقُ، المُقرُّ المُعترِفُ بِذنبِه، أسألُكَ مَسألةَ المِسكينِ، وأبتهِلُ إليكَ ابتهالَ المُذنِبِ الذليلِ، وأدعوكَ دُعَاءَ الخائِفِ الضريرِ، مَن خَضعَت لكَ رَقبتُه، وذَلّ جَسدُه، ورَغِمَ أنفُه، اللهمَّ لا تجعلني بدُعائك شَقيّاً، وَكُن بي رَءُوفاً رَحيماً، يا خَيرَ المَسئولِينَ، ويا خَيرَ المُعطِينَ» (1).

لقد فتحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للإنسانيّة بالدعاء آفاقاً من العبوديّة، لا تخطر على قلب بشر، وعلّمنا معانيَ إيمانيّة، وحقائقَ غيبيّة، وأسرَاراً منْ خفايا النفس البشريّة ما كنّا لنعلمها لولا أن يسّرَها الله تعالى بالوحي إلى نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، بتلك الأدعية والأذكار الجامعة المانعة ..

عَلَى أنّ العبوديّة لله في الدعاء لم تلزم المؤمنين ألفاظاً محدّدة إلاّ في العبادات المخصوصة، إنّها تفتح للمؤمنين آفاقاً من الاجتهاد في مناجاة الله، وسؤاله والتذلّل بين يديه بأيّ لغة كانت، حتّى بلغة الإشارة، فالمُعوّلُ على صدق القلوب، وإنابتها إلى الله، إنّها تعلّمهم الإبداع في الدعاء لا الابتداع.

وكَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ) (2).

(1) ـ المعجم الصغير للطبراني 2 307.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار برقم 4922 عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه -.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٤٨