تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

نماذج من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -

الأحاديث التي هي من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - لا يحصيها باب، ولا يجمعها كتاب .. ولن يقدر أحد على إحصائها أو ستقصائها، وهي وجيزة الألفاظ، غزيرة المعاني، وافية المقاصد .. وقد لا يتبيّن ذلك لكثير من الناس في هذا العصر، لفقد النشأة اللغويّة السليمة، وفساد الذائقة اللغويّة والأدبيّة، وطغيان عجمة الأساليب على العقول .. ولكنّ المقارنة العابرة بادي الرأي بين أساليب الناس مهما علا كعبهم في اللغة والأدب، وبين البيان النبويّ البليغ الوجيز يجد المقارن الفرق جليّاً واضحاً، ومن لم يجد ذلك ويتذوّقه فليس من العربيّة وشأنها في شيء ..

وقد ألّف الناس في جوامع كلمه، وحكمه المأثورة الدواوين، وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب، وهي ممّا لا يُوازَى به شيء من فصاحة الفصحاء، ولا بلاغة البلغاء، فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:

1 ـ (المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ) (1).

2 ـ (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) (2).

(1) ـ رواه أبو داود في كتاب الجهاد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه -، برقم 2271.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3412، ومسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم 4775 عَن أَنَسٍ - رضي الله عنه -.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٣٥