تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقفت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فقال لها: ارجعي إلى مكانك، قال: فرجعت إلى مكانها.

قال: فذهب ركانة إلى قومه فقال: يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض، فوالله ما رأيت أسحر منه قطّ، ثمّ أخبرهم بالذي رأى، والذي صنع " (1).

ومع ما رأيت من قوّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - البدنيّة، وصرعه أقوى من عُرف مُصارعاً بين العرب، فهل استخدم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قوّته البدنيّة للدفاع عن نفسه في مواجهة عدوان المشركين عَلى بدنه.؟! وما أكثر ما اعتدوا عليه وآذوه! وكان يسعه ذلك، ويقدر عليه، ولو دافع عن نفسه لما لامه لائم، ولما استطاع أحد أن ينتقص من مكانته وقدره .. ولكنّه كان يرسم من بعده للدعاة منهجاً، ويختطّ لأمّته بأمر ربّه ووحيه سيرة تحتذى، ويريد لحملة الدعوة إلى الله من بعده أن يخلصوا لله في دعوتهم، ويتجرّدوا عن حظوظ أنفسهم، وعندئذٍ لن تكون الغلبة بإذن الله إلاّ لهم.

-

(1) ـ سيرة ابن هشام 1 391.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٠٣