فكل كاسب منها جارحة ، قال الجوهري في الصحاح : الجوارح من السباع والطير ذوات الصيد ، وبهذه الحروف قاله ابن فارس في المجمل وجماهير أهل اللغة ، قال الواحدي في البسيط : الجوارح هي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد ، واحدها جارحة ، والكلب الضاري جارحة ، سميت جوارح لأنها كواسب أنفسها ، من جرح واجترح إذا اكتسب ، قال ابن عباس : يريد الطير الصائدة ، والكلاب والفهود وسباع الطير ، كالشواهين والبواشق والعقبان ، فما اصطادت هذه فهو حلال . قال الواحدي : قال الليث : سئل مجاهد عن الصقر والبازي والفهد وما يصطاد من السباع فقال : هذه كلها جوارح ، قال الواحدي وهذا قول جميع المفسرين إلا ما روى عن ابن عمر والضحاك أنهما قالا : الجوارح الكلاب دون غيرها . قالا : وما صاد غير الكلاب ولم يدرك ذكاته لم يحل ، ومثله عن السدي ، قال الواحدي : وهذا قول غير معمول به قال : وقوله تعالى : مكلبين للكلب الذي يعلم الكلاب الصيد ، قال الواحدي قال أهل المعاني : وليس فيه دليل على أنه إنما أبيح صيد الكلاب خاصة ، لأنه بمنزلة قولك : مؤديين . هذا آخر نقل الواحدي ، فهذا الذي ذكرناه من الاحتجاج بالآية الكريمة هو المعتمد في الاستدلال مع القياس على الكلب . وأما : الحديث الذي احتج به جماعة من أصحابنا ، وهو حديث مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك ، قلت : وإن قتل قال : إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ولكنه ضعيف فإن مجالدا ضعيف باتفاقهم قال البيهقي : ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبي ، وإنما أتى به مجالد والله أعلم . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة فقد ذكرنا معناها وفي ضمنه الجواب عن احتجاجهم وأما : الجواب عن حديث الأمر بقتل الكلب الأسود فهو أنه لا يلزم من قتله تحريم صيده ، مع أن القتل منسوخ كما سنوضحه في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى ، قال ابن المنذر : وقد قال الله تعالى : وما علمتم من الجوارح مكلبين المائدة : 4 وقال
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي