حكاه الروياني والرافعي وغيرهما ، وهو ضعيف ، بل باطل وأما : قول الغزالي في الوسيط فريسة الفهد والنمرحرام فغلط مردود ، وليس وجها في المذهب ، بل لها حكم الكلب في الاصطياد بلا خلاف ، نص عليه الشافعي في مختصر المزني وجميع الأصحاب في جميع الطرق ، وكلهم صرحوا بالفهد والنمر وأنها كالكلب ، وهذا نص الشافعي رحمة الله في المختصر قال : كل معلم من كلب وفهد ونمر . وهكذا عبارة جميعهم . وأما : استبعاد الغزالي تعلمها فلا يقبل ، لأن الاصطياد بالفهود المعلمة كثير مشهور مشاهد ، والنمر إن أخذ صغيرا تيسر تعليمه فحصل أنه لا خلاف في جوازه ، وأن الكلب والنمر في هذا سواء ، قال الرافعي : ذكر إمام الحرمين أن الفهد يبعد عنه التعليم لأنفته وعدم انقياده ، فإن تصور تعلمه على نذور فهو كالكلب . قال الرافعي : وهذا الذي قاله الإمام لا يخالف ما قاله الشافعي والأصحاب ، قال : وفي كلام الغزالي ما يوهم خلاف هذا قال : وهو مجهول على ما ذكره الإمام ، قال : ولا خلاف فيه والله أعلم . قال أصحابنا : والمراد بجواز الاصطياد بهذه الجوارح أن ما أخذته وجرحته وأدركه صاحبها ميتا أو في حركة المذبوح ، أو لم يتمكن من ذبحه ، حل أكله ، ويقوم إرسال الصائد وجرح الجارح في أي موضع كان مقام الذبح في غير الصيد ، قالوا : وأما الاصطياد بمعنى إثبات الملك فلا يختص بها ، بل يحصل بأي طريق تيسر ، سواء كان بكلب معلم أو غير كلب ، ولكن لا يحل ما قتله غير المعلم ، وإنما يحل إذا ذكى ، وفيه حياة مستقرة ، قال أصحابنا : ويشترط لحل ما قتله الجارح كونه معلما ، وشرط تعليمه أربعة أمور : أحدها : أن ينزجر بزجر صاحبه ، هكذا أطلقه المصنف والجمهور وهو المذهب . وقال إمام الحرمين : يعتبر ذلك في ابتداء الإرسال وأما : إذا انطلق واشتد عدوه ففي اشتراطه أصحهما : يشترط كما قاله الجمهور . الشرط الثاني : أن يسترسل بإرساله ، ومعناه أنه إذا أغرى بالصيد هاج . الثالث : أن يمسك الصيد فيحبسه على صاحبه ولا يخليه . الرابع : أن لا يأكل منه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وهو المعروف من نصوص الشافعي ، وفيه قول شاذ أنه لا يضر الأكل حكاه الرافعي وليس بشىء . وذكر إمام الحرمين أن ظاهر المذهب أنه يشترط أن ينطلق أيضا بانطلاق صاحبه ، وأنه لو انطلق بنفسه لم يكن معلما ، ورآه الإمام مشكلا من حيث إن الكلب على أي صفة كان ، إذا رآى صيدا بالقرب منه وهو على كلب الجوع يبعد انكفافه . هذا حكم الكلب وما في معناه من جوارح السباع وأما : جوارح الطير فيشترط فيها أن تهيج عند الإغراء أيضا ويشترط ترك
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي