معه اليوم ونحوه حلت ، وإن كانت لا تبقى إلا كبقاء المذبوح ، لم تحل ، هذا نقل العبدري . وقال ابن المنذر : روينا عن علي رضي الله عنه إن أدركها وهي تحرك يدا أو رجلا فذكاها حلت ، قال : وروى معنى ذلك عن أبي هريرة والشعبي والحسن والبصري وقتادة ومالك ، وقال الثوري : إذا خرق السبع بطنها وفيها الروح فذبحها فهي ذكية ، وبه قال أحمد وإسحاق ، قال الليث : إن ركضت عند الذبح فلا بأس بأكلها ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم في نحر الإبل قائمة أجمعوا أن الأفضل ذبح البقر والغنم مضجعة وأما : الإبل فمذهبنا أنه يسن نحرها قائمة معقولة اليد اليسرى كما سبق ، وبه قال العلماء كافة إلا الثوري وأبا حنيفة فقالا : سواء نحرها قائمة وباركة ، ولا فضيلة . وحكى القاضي عياض عن عطاء ، أن نحرها باركة معقولة أفضل من قائمة ، وهذان المذهبان مردودان بالأحاديث الصحيحة السابقة .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازي والصقر لقوله تعالى : أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة : 4 قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي الكلاب المعلمة والبازي وكل طائر يعلم الصيد ، والمعلم هو الذي إذا أرسله على الصيد طلبه وإذا اشلاه استشلى فإذا أخذ الصيد أمسكه ، وخلى بينه وبينه ، فإذا تكرر منه ذلك كان معلما ، وحل له ما قتله . + الشرح : هذا الأثر عن ابن عباس رواه البيهقي عنه بإسناد ضعيف ، لأنه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولم يدرك ابن عباس وإنما روى التفسير عن مجاهد عن ابن عباس ، وقد ضعفه أيضا الأكثرون ، قال الشافعي والأصحاب : يجوز الاصطياد بجوارح السباع المعلمة ، كالكلب والفهد والنمر وغيرها ، وبجوارح الطير كالنسر والبازي والعقاب والباشق والشاهين وسائر الصقور وسواء في الكلاب الأسود وغيره ، ولا خلاف في شىء من هذا عندنا إلا وجها لأبي بكر الفارسي من أصحابنا أن صيد الكلب الأسود حرام ،