تركه ليموت بنفسه . ولو صاد مجوسي سمكة حلت بلا خلاف ، لأن ميتتها حلال ، ولو ابتلع سمكة حية أو قطع فلقة منها وأكلها أو ابتلع جرادة حية أو فلقة منها فوجهان أصحهما : يكره ولا يحرم والثاني : يحرم ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، ولو وجدت سمكة في حوف سمكة فهما حلال كما لو ماتت حتف أنفها ، بخلاف ما لو ابتلعت عصفورا أو غيره فوجد في جوفها ميتا ، فإنه حرام بلا خلاف ، ولو تقطعت سمكة في جوف سمكة وتغير لونها لم تحل على أصح الوجهين لأنها كالروث والقىء ، ولو قلى السمك قبل موتها وطرحها في الزيت المغلي وهي تضطرب ، قال الشيخ أبو حامد : لا يحل فعله ، لأنه تعذيب ، وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة حية أنه حرام ، فإن قلنا بكراهة ذلك فلا يحرم ، فكذا هذا . وأما : السمك الصغار الذي يقلى ويشوى ولا يشق جوفه ، ولا يخرج ما فيها ، ففيه وجهان أحدهما : لا يحل أكله ، وبه قال الشيخ أبو حامد ، لأن روثه نجس والثاني : يحل ، وبه قال القفال ، وصححه الفوراني وغيره ، قال الروياني : وبه أفتى قال : ورجيعه طاهر عندي ، واحتج له غيره بأنه يعتد ببيعه ، وقد جرى الأولون على المسامحة . فرع : ذكرنا أن مذهبنا إباحة ما صاده المجوسي من المسك ومات في يده ، وهكذا الجراد فأما : السمك فمجمع عليه وأما : الجراد فوافقنا عليه الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء ، قال الليث ومالك : لا يؤكل ما صاده من الجراد ، بخلاف السمك ، وفرقهما ضعيف ، دليلنا حديث : أحلت لنا مبتتان . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا إباحة ميتات السمك ، سواء الذي مات بسبب والذي مات حتف أنفه ويسمى الطافي وبه قال جمهور العلماء ، خلافا لأبي حنيفة وطائفة ، وقد سبقت المسألة مبسوطة بأدلتها في باب الأطعمة . وأما : الجراد فتحل ميتته سواء مات بسبب أو حتف أنفه ولا يشترط قطع رأسه . هذا مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء . قال العبدري : هو قول محمد بن الحكم والأبهري المالكيين ، وعامة العلماء ، وقال مالك : لا تحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يشوي أو يقلى حيا ، وإن لم يقطف رأسه ، قال : فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يؤكل وهذا رواية عن أحمد . والصحيح عندنا ما قدمناه ، دليلنا ما ذكره المصنف .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يكون المذكي مسلما ، فإن ذبح مشرك نظرت فإن كان مرتدا أو وثنيا أو مجوسيا لم يحل لقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم