& باب الصيد والذبائح &
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحل شىء من الحيوان المؤكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة لقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، والمنخقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صلى الله عليه وسلم : أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ولأن ذكاتهما لا تمكن في العادة فسقط اعتبارها . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه واضحا في باب الأطعمة وذكرنا أنه من رواية ابن عمر ، وأن الصحيح أن ابن عمر هو القائل أحلت لنا وأنه يكون بهذه الصيغة مرفوعا ، والميتة ما فارقت الحياة بغير ذكاة ، وقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب المائدة : 3 أي ما ذبح لضم ونحوه ، وقد سبق بيان هذا واضحا في باب الأضحية والمؤقوذة المضروبة بعضا ونحوها ، والمتردية التي تسقط من علو فتموت ، والنطيحة المنطوحة ، وقول المصنف : لا يحل شىء من الحيوان المأكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة كلام صحيح ، ولا يرد الصيد الذي قتلته جارجة أو سهم ، فإن ذلك ذكاته ، وكذا الجنين في بطن أمه ، فإن ذكاة أمه ذكاة له كما جاء به الحديث ، وقد أوضحه المصنف في أواخر هذا الباب ، وكذا الحيوان الذي تردى في بئر أو بند فإنه يقتل حيث أمكن وذلك ذكاة له كما ذكره المصنف بعد هذا ، والله أعلم . وقد أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد ، وأجمعوا على إباحة السمك والجراد ، وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة ، كما ذكرنا ، فلو ابتلع عصفورا حيا فهو حرام بلا خلاف ، وقد سبق بيانه في الأطعمة . ولو ذكى الحيوان وله يد شلاء فهل تحل بالزكاة فيه وجهان الصحيح : الحل والثاني : أنها ميتة فلا تحل والله أعلم . أما السمك والجراد فحلال ، وميتتهما حلال بالإجماع ، ولا حاجة إلى ذبحه ولا قطع رأس الجراد ، قال أصحابنا : ويكره ذبح السمك إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه فوجهان أصحهما : يستحب ذبحه راحة له والثاني : يستحب