فهل يستحق القيمة عليه فيه وجهان أصحهما : يستحق ، لأنه خلصه من الهلاك ، كمن عفا عن القصاص ، ولما فيه من التحريض على مثل ذلك . فرع : كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم ، يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة ، وإن كانت ملكا للغير ، ولا يجب البذل للحربي ولا للمرتد والكلب العقور ، ولو ان لرجل كلب مباح المنفعة جائع وشاة ، لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب ، قال البغوي : وله أن يأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل . قال القاضي حسين : ولو كان معه كلب مضطر ومع غيره شاة ليس مضطرا إليها لزمه بذلها . فإن امتنع فلصاحب الكلب قهره ومقاتلته لما سبق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يكون المالك غائبا فيجوز للمضطر أكل طعامه ويغرم له بدله ، وفي وجوب الأكل والقدر المأكول ما سبق من الخلاف ، وإن كان الطعام لصبي أو مجنون والولي غائب ، فكذلك الحكم ، وإن كان حاضرا فهو في مالهما ككامل الحال في ماله ، قال أصحابنا : وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة والله أعلم . المسألة الثامنة : إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب ، فثلاثة أوجه ، وقيل : ثلاثة أقوال أصحها : يجب أكل الميتة والثاني : يجب أكل الطعام ، ودليلهما في الكتاب والثالث : يتخير بينهما ، وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي ، ولو كان صاحب الطعام حاضرا فإن بذله بلا عوض أو بثمن مثله ، أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ، ومعه ثمنه ، أو رضي بذمته ، لزمه القبول ، ولم يجز أكل الميتة ، فإن لم يبعه إلا بزيادة كثيرة ، فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه ، لكن يستحب ، وإذا لم يلزمه الشراء فهوكما إذا لم يبذله أصلا ، وإذا لم يبدله لم يقاتله عليه المضطر ، إن خاف من المقاتلة على نفسه ، أو خاف إهلاك المالك في المقاتلة ، بل يعدل إلى الميتة ، وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا . هذا كله تفريع على المذهب الصحيح ، وقال البغوي : يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة ، ثم يجىء الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أم ثمن المثل قال : وإذا لم يبذل أصلا وقلنا : طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا ، والله أعلم . التاسعة : لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ، ويلزمه الفدية ، وقد سبقت المسألة في كتاب الحج ، وإن وجد صيدا وميتة ، فله طريقان ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه مبني على القولين السابقين في كتاب الحج أن المحرم إذا ذبح صيدا هل يصير ميتة فيحرم على جميع الناس أم لا يكون ميتة فلا يحرم
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي