تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليسار لزمته ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب القيمة بلا خلاف قال الرافعي : وقد يفهم من كلامهم القطع بصحة البيع وأن الخلاف فيما يلزمه ثمنا لكن الوجه جعل الخلاف في صحة العقد لمعنى ، وأن المضطر هل هو مكره أم لا وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك وقد صرح به إمام الحرمين وقال : الشراء بالثمن الغالي لضرورة هل تجعله كرها حتى لا يصح الشراء فيه وجهان أقيسهما : صحة البيع ، قال : وكذا المصادر من جهة السلطان الظالم إذا باع للضرورة في المصادرة ودفع الأذى الذي يخافه فيه وجهان أصحهما : صحة البيع ، لأنه إكراه على نفس البيع ، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان ، وبهذا قطع الشيخ إبراهيم المروذي ، واحتج به لوجه لزوم المسمى في مسألة المضطر . فرع : متى باع المضطر بثمن المثل ومع المضطر مال ، لزمه شراؤه وصرف ما معه من المال إلى الثمن حتى لو كان معه ساتر عورته لزمه صرفه إليه إن لم يخف الهلاك بالبرد ويصلي عاريا ، لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة ، ولهذا يجوز أخذ الطعام قهرا ، ولا يجوز أخذ سائر العورة قهرا فإن لم يكن معه مال لزمه التزامه في ذمته ، سواء كان له مال في موضع آخر أم لا ، ويلزم المالك في هذا الحال البيع نسيئة ، قال أصحابنا : والشراء هنا واجب بلا خلاف ، ولا يجىء فيه الوجه السابق أنه لا يجب الأكل من الميتة بل يجوز ، لأن ذلك القائل يقول لا يجب ، لأن فيه مباشرة النجاسة ، وهذا مقصود في مسألة الطعام الطاهر . فرع : ليس للمضطر الأخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل ، فإن طلب أكثر من ثمن المثل فله أن لا يقبل ، ويأخذه قهرا ويقاتله ، فإن اشتراه بالزيادة مع إمكان أخذه قهرا فهو مختار في الزيادة فيلزمه المسمى بلا خلاف ، والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الأخذ قهرا . فرع : لو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة فوجهان الأصح : أنه لا عوض عليه ، ويحمل على الإباحة والمسامحة المعتادة بالطعام والثاني : يلزمه العوض ، وهو شبيه بالخلاف فيمن عرف بالعمل بأجرة إذا استعمله إنسان بغير شرط أجرة ، والأصح أنها لا تجب ، ولو اختلفا فقال المالك : أطعمتك بعوض ، فقال المضطر : بل مجانا ، فوجهان حكاهما صاحبا العدة والبيان قولين أصحهما : يصدق المالك ، لأنه أعرف بدفعه والثاني : المضطر ، لأن الأصل براءته ، ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٤٢