تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحشر : 9 قالوا : وإنما يجوز أن يؤثر على نفسه مسلما ، فأما الكافر فلا يؤثره حربيا كان أو ذميا وكذا لا يؤثر على نفسه بهيمة والله أعلم . أما إذا لم يكن المالك مضطرا فيلزمه إطعام المضطر ، مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على أصح الوجهين ، وللمضطر أن يأخذه قهرا ، وله مقاتلة المالك عليه ، فإن أتى القتال على نفس المالك فلا ضمان فيه ، وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعام لزمه القصاص ، وإن منعه الطعام فمات جوعا فلا ضمان ، قال الماوردي : ولو قيل يضمن ، لكان مذهبا ، قال أصحابنا : وفي القدر الذي يلزم المالك بذله ، ويجوز للمضطر أخذه قهرا ، والقتال عليه قولان أصحهما : ما يسد الرمق والثاني : قدر الشبع بناء على القولين فيما يحل له من الميتة ، وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب أكل الميتة ، وأولى بأن لا يجب والأصح : هنا أنه يجب الأخذ قهرا ولا يجب القتال ، لأنه إذا لم يجب دفع الصائل فهنا أولى . وخص البغوي الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الأخذ قهرا ، قال فإن خاف لم يجب قطعا ، وحيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففي الحاوي وجه ضعيف أنه يلزمه بذله مجانا ، ولا يلزم المضطر شىء كما يأكل الميتة بلا شىء والمذهب أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض ، وبهذا قطع الجمهور . وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار فإنه لا يثبت له أجرة المثل بلا خلاف ، بأن هناك يلزمه التلخيص ولا يجوز تأخيره إلى تقدير الأجرة ، وهنا بخلافه . وسوى القاضي أبو الطيب الطبري وغيره بينهما وقالوا : إن احتمل الحال هناك موافقة على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها ، كما في المضطر ، وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم يلزمه العوض فلا فرق بينهما . ثم إن بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ويأكل منه حتى يشبع ، وإن بذله بالعوض نظر إن لم يقدر العوض لزم المضطر بذله ، وهو مثله إن كان مثليا ، وإن كان متقوما لزمه قيمة ما أكل في ذلك الزمان والمكان ، وله أن يأكل حتى يشبع ، وإن قدر له العوض فإن لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك ، وإن أفرده كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح ، وللمضطر ما فضل عن الآخر ، وإن كان أكثر من ثمن المثل والتزمه ففيما يلزمه أوجه أصحها : عند القاضي أبي الطيب يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم وأصحها : عند الروياني لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان ، لأنه كالمكره والثالث : وهو اختيار الماوردي إن

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٤١