تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه في قتله ، لأنه معصوم أما إذا لم يجد المضطر إلا آدميا ميتا معصوما ففيه طريقان أصحهما وأشهرهما : يجوز ، وبه قطع المصنف والجمهور والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي الصحيح : الجواز ، لأن حرمة الحي آكد والثاني : لا ، لوجوب صيانته ، وليس بشيء ، وقال الدارمي : إن كان الميت كافرا حل أكله ، وإن كان مسلما فوجهان . ثم إن الجمهور أطلقوا المسألة ، قال الشيخ إبراهيم المروذي : لا إذا كان الميت نبيا فلا يجوز الأكل منه بلا خلاف ، لكمال حرمته ومزيته على غير الأنبياء ، قال الماوردي : فإن جوزنا الأكل من الآدمي الميت فلا يجوز أن نأكل منه لا ما يسد الرمق بلا خلاف حفظا للحرمتين ، قال : وليس له طبخه وشيه ، بل يأكله نيئا لأن الضرورة تندفع بذلك وفي طبخه هتك لحرمته ، فلا يجوز الإقدام عليه بخلاف سائر الميتات ، فإن للمضطر أكلها نيئة ومطبوخة : ولو كان المضطر ذميا ووجد مسلما ففي حل أكله له وجهان حكاهما البغوي ، ولم يرجح واحدا منهما ، والقياس تحريمه لكمال شرف الإسلام ولو وجد ميتة ولحم آدمي أكل الميتة ، ولم يجز أكل الآدمي سواء كانت الميتة خنزيرا أو غيره ، ولو وجد المحرم صيدا ولحم آدمي أكل الصيد لحرمة الآدمي . فرع : لو أراد المضطر أن يقطع من نفسه من فخذه أو غيرها ليأكلها ، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد ، حرم القطع بلا خلاف ، وصرح به إمام الحرمين وغيره ، وإلا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي والثاني : لا يجوز ، اختاره أبو علي الطبري ، وصححه الرافعي في المحرر ، والصحيح الأول : وممن صححه الرافعي في الشرح والنسخ ، وإذا جوزناه فشرطه أن لا يجد شيئا غيره ، فإن وجد حرم القطع بلا خلاف ، ولا يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم وغيره بلا خلاف ، وليس للغير أن يقطع من إعضائه شيئا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب . السابعة : إذا وجد المضطر طعاما حلالا طاهرا لغيره فله حالان أحدهما : أن يكون صاحبه حاضرا الثاني : أن يكون غائبا ، فإن حضر نظر إن كان المالك مضطرا إليه أيضا فهو أولى به ، وليس للآخر أن يأخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته ، إلا أن يكون غير المالك نبيا ، فإنه يجب على المالك بذله له ، هكذا قالوه ، والحكم صحيح ، لكن المسألة غير متصورة في هذه الأزمان ، وتتصور في زمن نزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقد تكون مسألة علمية ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإن آثر المالك غيره على نفسه فقد أحسن ، قال الله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٤٠