تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجزائه ، بعضه له وبعضه لغيره ، كعبد أو صاع حنطة ، له نصفهما ، أو صاعي حنطه له أحدهما صفقة واحدة ، ففيه خلاف مرتب على ما إذا باع عبدين له أحدهما فإن قلنا : يصح هناك في ملكه فهنا أولى ، وإلا فقولان إن عللنا بالجمع بين حلال وحرام لم يصح ، وإن عللنا بالجهالة صح ، لأن حصة المملوك معدومة لا تتوقف على التقويم الذي لا يفيد إلا ظنا . ولو باع الثمار التي وجبت فيها الزكاة ، ففي صحة البيع في قدر الزكاة خلاف سبق في كتاب الزكاة الأصح : لا يصح ، فعلى هذا الترتيب في الباقي كما ذكرنا فيمن باع عبدا له نصفه ولو باع أربعين شاة وجبت فيها الزكاة وقلنا بالأصح : إنه لا يصح البيع في قدر الزكاة ، والترتيب في الثاني كما سبق ، فيمن باع عبده وعبد غيره . فرع : المذهب في صحة البيع فيما نقلناه من جميع هذه الصور السابقة ، هكذا صححه الجمهور ، سواء كان ذلك مما يتوزع الثمن على أجزائه كعبد له نصفه ، وكذا صاع حنطة وثوب ، وصاعي حنطة من صبرة مستوية له أحدهما ، أو كان مما يتوزع عليه بالقيمة كعبده وعبد غيره . أو عبده وحر ، أو كخل وخمر ، وميتة ومذكاة ، وخنزير وشاة ، وغير ذلك فالصحيح : صحة البيع في جميع هذه الصور عند الجمهور ، قال الرافعي : توسطت طائفة من الأصحاب بين قولي تفريق الصفقة فقالوا : الأصح : الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على أجزائه ، والفساد فيما يتوزع على قيمته ، قال : وقال الأكثرون الأصح الصحة في القسمين . فرع : لا فرق في جريان الخلاف في المسائل السابقة بين أن يكون العاقدان عالمين بالحال أو جاهلين ، هذا هو المذهب الذي صرح به كثيرون واقتضاه كلام الباقي ، وقال الشيخ أبو محمد في مسألة الجمع بين حر وعبد : الخلاف مخصوص بما إذا كان المشتري جاهلا بحقيقة الحال فأما إذا كان عالما فالوجه القطع بالبطلان ، كما قول قال : بعتك عبدي هذا بما يخصه من الألف لو وزع عليه وعلى عبد فلان ، قال إمام الحرمين : هذا الذي قاله شيخي أبو محمد غير سديد ، بل الوجه طرد القولين ، واختار الغزالي قول أبي محمد ، وهو شاذ . فرع : لو رهن عبده وعبد غيره ، أو عبده وحرا ، أو وهبهما ، أو زوج موليته وغيرها ، أو مسلمة ومجوسية ، أو حرة وأمة ، لمن لا تحل له الأمة ، فإن صححنا البيع في الذي يملكه ، فهنا أولى ، وإلا فقولان بناء على العلتين إن عللنا العوض صح إذ لا عوض هنا ، وإن عللنا بالجمع بين حلال وغيره فلا ، وإن شئت قلت : فيه طريقان المذهب :

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٦٥