تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أصحابنا : وحكم كتب الفقه التي فيها آثار السلف حكم المصحف في هذا هو الصحيح المشهور وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال : بيع كتب الحديث والفقه للكافر صحيح وفي أمره بإزالة ملكه عنه وجهان والمذهب الأول : قال أصحابنا و ( لا ) يملك الكافر المصحف وكتب الحديث والفقه بالإرث بلا خلاف إلا على الوجه الشاذ الذي حكيناه عن الماوردي في الحديث والفقه وهو وجه باطل . فرع : إذا اشترى الكافر من يعتق عليه كأبيه وابنه وأمه وجدته ، فطريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف والأصحاب بدليلهما أحدهما : على القولين وأصحهما : الصحة قطعا ، قال أصحابنا : ويجري هذا الخلاف في كل شراء يستعقب عتقا كقول الكافر لمسلم : أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض ، فيجيبه إلى ذلك وكذا لو أقر الكافر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه والمذهب : الصحة في الجميع ورتب إمام الحرمين الخلاف في هاتين الصورتين على الخلاف في شراء القريب ، وقال : الصورة الأولى أولى بالصحة من مسلم القريب ، لأن الملك فيها ضمني ، والثانية أولى بالمنع ، لأن العتق فيها وإن حكم به فهو ظاهر غير محقق ، بخلاف القريب أما إذا اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الإعتاق ، وصححنا الشراء بهذا الشرط وهو المذهب فطريقان حكاهما المتولي والروياني وآخرون المذهب : أنه كما لو اشتراه مطلقا لأنا العتق لا يحصل بنفس الشراء والثاني : أنه كشراء القريب ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو اشترى الكافر كافرا فأسلم قبل قبضه ، فهل يبطل بيعه فيه وجهان أحدهما : نعم ، كمن اشترى عصيرا فتخمر قبل قبضه وأصحهما : لا ، كمن اشترى عبدا فأبق قبل قبضه ، وممن ذكر المسألة بدليلها إمام الحرمين والغزالي والمتولي والروياني والرافعي وغيرهم ، قالوا : فإن قلنا : لا يبطل ، فهل يقبضه المشتري أم ينصب القاضي من يقبضه عنه بأمره بإزالة الملك فيه وجهان ، وقطع القفال في فتاويه بأنه لا يبطل ، ويقبضه القاضي عنه ، وهذا هو الأصح ، وصححه الرافعي ، ورجحه إمام الحرمين وغيره ، قال الإمام : فعلى هذا يثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع ، لأن تعذر استمرار الملك فيه ، ودوام اليد عليه ، ليس بأقل من إباق العبد ، قال الإمام ، ولا وجه للانفساخ ، إذا كان البائع كافرا أيضا ، لأنه ينقلب من كافر إلى كافر ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو وكل الكافر مسلما ليشتري له عبدا مسلما ، لم يصح التوكيل ولا الشراء له بلا خلاف إذا قلنا : لا يصح شراء الكافر بنفسه ولو وكل مسلم كافرا ليشتري له عبدا مسلما ،

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٣٧