أو أعتقه جاز ، وإن كاتبه ففيه قولان أحدهما : يقبل منه ، لأن بالكتابة يصير كالخارج من ملكه في التصرفات والثاني : لا يقبل لأنه عقد لا يزيل الملك فلا يقبل منه كالتزويج والإجارة ، فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان أحدهما : أنه على القولين والثاني : أنه يصح قولا واحدا لأنه يحصل له من الكمال بالحرية أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق . + الشرح : قال أصحابنا : رحمهم الله : يتصور ملك الكافر عبدا مسلما وجارية مسلمة في صور : منها : أن يسلم عبده أو أمته فلا يزول ملكه بنفس الإسلام بلا خلاف ، لكن يؤمر بإزالة الملك . ومنها : لو أسلم عبده فمات السيد قبل أن يزيل ملكه عنه وورثه أقاربه الكفار فقد دخل في ملكهم هذا العبد المسلم بلا خلاف ، ويؤمرون بإزالة الملك كما ذكرنا . وأما : إذا اشترى الكافر عبدا مسلما من مسلم أو غيره ، فهذا البيع حرام بلا خلاف ، وفي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وقد صرح المصنف بأن القولين إنما هما في صحة البيع ، وإنما التحريم بلا خلاف ، وكذا صرح به الدارمي واوصحاب ، ونقل الروياني في البحر اتفاق الأصحاب عليه ، وإنما الخلاف في صحة البيع ، قال أصحابنا القول ببطلان البيع هو نصه في الإملاء ، والقول بصحته هو نصه في الأم وغيره ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه والروياني في البحر : القول بالصحة هو نصه في عامة كتبه . واختلفوا في الأصح من القولين فصحح الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وصاحب البيان ، القول بالصحة ، وصحح الجمهور قول البطلان ، وهو الصحيح ، ممن صححه المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والبغوي والغزالي وصاحب الانتصار والرافعي ورخرون . قال أصحابنا : ويجري القولان في تملكه العبد المسلم بالسلم والهبة والوصية ونحوها ، والأصح أنه لا يملك في الجميع ، قال المتولي والروياني : القولان في الوصية إنما هما إذا قلنا يملك بالقبول وإن قلنا : بالموت ملك بلا خلاف كالإرث . أما : إذا اشترى الكافر مصحفا ففيه طريقان مشهوران أحدهما : وبه قطع المصنف وجماعة أنه على القولين كالعبد أصحهما : أنه لا يصح البيع والثاني : يصح والطريق الثاني : القطع بأنه لا يصح البيع ، وقطع به جماعة وصححه آخرون ، والخلاف إنما هو في صحة البيع ، ولا خلاف أنه حرام . وفرق الأصحاب بين المصحف والعبد على الطريق السابق بأن المصحف لا يدفع عن نفسه الامتهان والابتذال بخلاف العبد ، واتفق الأصحاب على أن بيع كتب حديث النبي صلى الله عليه وسلم له حكم بيع المصحف في هذا فيحرم بيعها لكافر وفي صحته الطريقان .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٣٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي