العصيان بالسلاح ، فإن تحقق اتخاذه لذلك خمرا ونبيذا وأنه يعصى بهذا السلاح ، ففي تحريمه وجهان حكاهما ابن الصباغ والمتولي والبغوي في شرح المختص والروياني وغيرهم أحدهما : نقله الروياني والمتولي عن أكثر الأصحاب : يكره كراهة شديدة ، ولا يحرم وأصحهما : يحرم وبه قطع الشيخ أبو حامد والغزالي في الإحياء وغيرهما من الأصحاب فلو باعه صح على الوجهين ، وإن كان مرتكبا للكراهة أو التحريم ، قال الغزالي في الإحياء وبيع الغلمان المرد الحسان لمن عرف بالفجور بالغلمان كبيع العنب للخمار ، قال : وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية . فرع ذكرنا أن بيع السلاح لمن عرف عصيانه بالسلاح مكروه ، قال أصحابنا : يدخل في ذلك قاطع الطريق والبغاة وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع ، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح ، وبه قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين ، ونقله إمام الحرمين والغزالي عن الأصحاب وحكينا وجها لهما والماوردي والشاشي والروياني شاذا أنه يصح مع أنه حرام ، قال الغزالي : هذا الوجه منقاس ، ولكنه غير مشهور . واحتجوا للمذهب بأنهم يعدون السلاح لقتالنا ، فالتسليم إليهم معصية ، فيصير بائعا ما يعجز عن تسليمه شرعا ، فلا ينعقد ، قال الماوردي والروياني هذان الوجهان مخرجان مع قول الشافعي في صحة بيع العبد المسلم الكافر قال الروياني : فإن صححناه أمر بإزالة الملك فيه ، كما في شرائه العبد المسلم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما : بيع السلاح لأهل الذمة في دار الإسلام ففيه طريقان أحدهما : وبه قطع إمام الحرمين والجمهور صحته ، لأنهم في أيدينا فهو كمبيعه لمسلم والثاني : في صحته وجهان ، حكاهما المتولي والبغوي في كتابيه التهذيب و شرح المختصر والروياني وغيرهم وأما بيع الحديد لأهل الحرب فاتفق الأصحاب على صحته ، لأنه لا يتعين لاستعماله في السلاح . وقد يستعملونه في آلات المهنة كالمساحي وغيرها ، وممن صحح المسألة وجزم بها إمام الحرمين والبغوي في كتابيه وآخرون ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر ، لأنه يعرض العبد للصغار والمصحف للابتذال ، فإن باعه منه ففيه قولان أحدهما : أن البيع باطل ، لأنه عقد منع منه لحرمة الإسلام فلم يصح ، كتزويج المسلمة من الكافر والثاني : يصح لأنه سبب يملك به العبد الكافر ، فجاز أن يملك به العبد المسلم كالإرث فإن قلنا : بهذا أمرناه بإزالة ملكه ، لأن في تركه في ملكه صغارا على الإسلام فإن باعه