تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قال : بعتك هذا السمن مع الظرف كل منا بدرهم نظرت فإن لم يعلما مقدار السمن والظرف لم يجز ، لأن ذلك غرر ، لأن الظرف قد يكون خفيفا ، وقد يكون ثقيلا ، وإن علما وزنهما جاز ، لأنه لا غرر فيه . + الشرح : المنا على وزن العصا هو رطلان بالبغدادي ، وفيه لغة ضعيفة من بتشديد النون ، قال أصحابنا : في بيع السمن في الظرف مسائل : إحداها : إذا كان السمن أو الزيت أو غيرهما من الأدهان ونحوها مما لا يختلف في ظرف ، فرآه ثم اشترى منه رطلا أو أرطالا صح البيع ، كما سبق بيانه في مسائل الصبرة . هكذا قطعوا به ، ويجيء فيه الوجه السابق عن القفال في بيع صاع من الصبرة ، وقد أشار إليه صاحب التتمة . الثانية : إذا رآه ثم اشتراه مع ظرفه بعشرة دراهم مثلا صح البيع ، سواء كان ظرفه من فخار أو خشب أو حديد أو نحاس ، أو كان زقا ، وسواء عرفا وزنهما أم لا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، قال الروياني : وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين قولين فيما إذا لم يعلما الوزن ، قال : وليس هذا بشيء ، ولو اشترى نصفه أو ربعه صح . الثالثة : إذا قال : بعتك جميع هذا السمن كل رطل بدرهم صح البيع ، ويوزن السمن في شيء آخر ، ويوزن في ظرفه ثم يسقط وزن الظرف بعد تفريغه ، هكذا قطع به الأصحاب ، وينبغي أن يجىء فيه الوجه السابق عن أبي الحسين بن القطان في مثله في الصبرة . الرابعة : إذا قال : بعتكه كل رطل بدرهم على أن يوزن معه الظرف ، ثم يحط وزن الظرف ، صح البيع بالاتفاق كالصورة التي قبلها ، لأنها هكذا تباع في العادة ، ولأنه لا غرر . الخامسة : إذا قال : بعتك هذا السمن كل رطل بدرهم على أن يوزن الظرف معه ويحسب على المشتري وزنه ، ولا يكون الظرف مبيعا ، فالبيع باطل باتفاق الأصحاب ، لأنه شرط في بيع السمن أن يزن معه غيره ، وليس ذلك الوزن معه مبيعا فلم يصح ، كما لو قال : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أكيل معها شعيرا ، هكذا أطلقه الأصحاب ، ولم يفرقوا بين أن يعلما وزن الظرف أم لا ، قال ابن الصباغ : وينبغي أن يجوز إذا علما وزن الظرف والسمن ، ويكون كقوله : بعتك الصبرة على أن أنقصك صاعا وأحسب ثمنه عليك ، وهي معلومة الصيعان ، لأنه لا غرر حينئذ ، وحكى المتولي هذا وجها لبعض الأصحاب ، وحكى الروياني كلام الأصحاب ثم حكى كلام ابن الصباغ عن بعض الأصحاب ، ولم يسمه ، ومراده ما نقله المتولي أو ما قاله ابن الصباغ فهو كثير النقل عنهما . السادسة : إذا قال : بعتك هذا السمن بظرفه ، كل رطل من المجمد بدرهم فثلاثة أوجه أصحها : عند الجمهور وأشهرها ، وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٠٢