تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وجمهور سائر العراقيين وصححه المتولي وآخرون ، أنهما إن علما وزن كل واحد صح البيع ، وإلا فلا لما ذكره المصنف والثاني : يصح مطلقا وهو الأصح عند البغوي ، وبه قال الدارمي ، واختاره ابن الصباغ ، لأن جملة المبيع مرئية ، ولا يضر اختلاف قيمتها ، كما لو اشترى فواكه من أجناس وهي مختلطة وزنا أو حنطة مختلطة بالشعير كيلا ، فإنه يصح والثالث : أنه لا يصح مطلقا حكاه البغوي وغيره ، لأن المقصود السمن ، وهو مجهول بخلاف الفواكه ، فإنها كلها مقصودة ، قال أصحابنا : وصورة المسألة أن يكون للظرف قيمة ، فإن لم يكن له قيمة لم يصح البيع بلا خلاف ، لأنه شرط عليه ما لا قيمة له وأخذ الثمن في مقابلة وزنه . السابعة : إذا قال : بعتك هذا السمن بعشرة على أن أزنه بظرفه ، ثم أسقط الثمن بقسط وزن الظرف ، قال الروياني والأصحاب : إن كانا عند العقد عالمين قدر وزن الظرف وقدر قسطه صح البيع ، وإن جهلاه أو أحدهما لم يصح ، لأنهما لا يعلمان هل يكون المسقط درهمين فيكون الثمن عشرة أو أقل أو أكثر ، فصار الثمن مجهولا ، قالوا : وهذا بخلاف ما لوقال : بعتك هذا السمن كل رطل ثم أظرف ، كذا وزن الظرف ، فإنه يصح كما سبق ، لأن حاصله بيع السمن جميعه ، كل رطل بدرهم ، فلا يضر جهالة وزن الظرف . فرع : ذكرنا أنه إذا اشترى السمن ونحوه مع ظرفه جزافا صح البيع هكذا أطلقه الجمهور ، قال القاضي حسين والمتولي : هذا إذا كانا قد شاهدا الظرف فارغا ، وعرفا قدر ثخانته أو كانت ثخانته معلومة بالعادة ، وإن كان الظرف مما تختلف ثخانته وتتفاوت لم يصح البيع ، لأنه لو باع السمن وحده والحالة هذه لم يصح البيع للجهل بقدره ، فإذا باعهما فأولى بالبطلان . قال القاضي حسين : ولو كان الظرف يستوفيه ورأى أعلاها فإن كانت جوانبها مستترة لم يصح البيع وإن كانت مكشوفة ولكن أسفلها مستتر ، قال الأصحاب : لا يصح ، قال القاضي : وعندي أنه يصح ، لأنه يستدل بالجوانب على الأسفل لأن الغالب استواؤهما فإن خرج أغلظ من الجوانب ثبت الخيار ، كما لو اشترى صبرة فخرج تحتها دكة . فرع : قال البغوي والأصحاب : لو قال : بعتك المسك مع فأرته ، كل مثقال بدينار ، فهو كبيع السمن بظرفه كل رطل بدرهم ، ويجىء فيه باقي المسائل .

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٠٣