الصحيح وهو الذي جزم به البغوي ، وحكى الروياني وجها رابعا أنه ينقطع خياره بموت صاحبه ، فإذا بلغ الخبر إلى وارثه حدث لهذا الحي الخيار معه ، وهذا شاذ ضعيف . فإن قلنا : يثبت الخيار للوارث فإن كان حاضرا في المجلس امتد الخيار بينه وبين العاقد الآخر حتى يتفرقا أو يتخايرا ، وإن كان غائبا فله الخيار إذا وصله الخبر ، وهل هو على الفور أم يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر إليه فيه وجهان كالوجهين في خيار الشرط إذا ورثه الوارث ، وبلغه الخبر بعد مضي مدة الخيار ، ففي وجه هو على الفور ، وفي وجه يمتد كما كان يمتد للميت لو بقي ، ومنهم من بناهما على الوجهين في كيفية ثبوته للعاقد الباقي أحدهما : له الخيار ، ما دام في مجلس العقد ، فعلى هذا يكون خيار الوارث ثابتا في المجلس الذي يشاهد فيه المبيع والثاني : يتأخر خياره إلى أن يجتمع هو والوارث في مجلس فحينئذ يثبت الخيار للوارث ، وجمع القاضي حسين في تعليقه هذا الخلاف ، فحكى في المسألة ثلاثة أوجه أحدهما : يثبت له على الفور والثاني : ما لم يفارق مجلس بلوغ الخبر والثالث : ما لم يجتمع هو والعاقد الآخر ، وحكى الروياني وجها رابعا أنه يثبت له الخيار إذا أبصر السلعة ، ولا يتأخر عن ذلك والأصح : أن خيار الوارث يثبت ما دام في مجلس بلوغ الخبر إليه وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والماوردي وآخرون ، وهو قول أبي إسحاق المروزي . فرع : إذا ورث خيار المجلس اثنان فصاعدا وكانوا حضورا في مجلس العقد ، فلهم الخيار إلى أن يفارقوا العاقد الآخر ، ولا ينقطع بمفارقة بعضهم على الأصح المشهور ، وبه جزم الأكثرون ، فإن كانوا غائبين عن المجلس قال المتولي : إن قلنا في الوارث الواحد : يثبت الخيار في مجلس مشاهدة المبيع فلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس وإن قلنا له الخيار إذا اجتمع هو والعاقد ، وكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا هم وهو ، ومتى فسخ بعضهم وأجاز بعضهم فوجهان مشهوران ، حكاهما ابن القطان والقاضي حسين والمتولي والروياني وغيرهما أحدهما : لا ينفسخ في شيء وأصحهما : ينفسخ في الجميع كالمورث لو فسخ في حياته في بعضه ، وأجاز في بعض . قال المتولي : ولا خلاف أنه لا يبعض الفسخ ، لأن فيه إضرارا بالعاقد الآخر ، قال ولو حضر بعضهم وغاب البعض فللحاضر الخيار ، فإن فسخ وقلنا : يغلب الفسخ نفذ الفسخ في الجميع ، وإن أجاز توقفنا حتى يبلغ الخبر إلى الغائب ، هذا ما نقله المتولي . وقال الماوردي والروياني : إن مات البائع فلكل واحد من ورثته أن ينفرد بالفسخ في حصته بلا خلاف ، وإن مات المشتري فوجهان أحدهما : يثبت الفسخ لكل
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي