بموت المكاتب في مدته ولا خلاف في هذا ، إلا أن الرافعي حكى أن في خيار الشرط قولا شاذا أنه يسقط بالموت مخرجا من خيار المجلس ، وهذا ضعيف جدا ومردود ، فإذا قلنا بالمذهب فإن كانت المدة باقية عند بلوغ الخبر ثبت للوارث الخيار إلى انقضائها ، وإن كانت قد انقضت فأربعة أوجه ، الوجهان الأولان منها مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون على الفور . قال الروياني وغيره : هذا ظاهر نصه في الأم والوجه الثاني : يثبت في القدر الذي كان بقي عند الموت والثالث : يبقى الخيار ما دام المجلس الذي بلغه فيه الخبر ، حكاه القفال والروياني وآخرون من الخراسانيين والوجه الرابع : يسقط الخيار ، ويلزم البيع بمجرد مضي المدة ، حكاه الروياني ، وبه جزم الماوردي لفوات المدة وهذا شاذ مردود والله أعلم وأما خيار المجلس فإذا مات أحد المتعاقدين في المجلس نص الشافعي أن الخيار لوارثه وقال في المكاتب : إذا باع ومات في المجلس وجب البيع ، وللأصحاب في المسألتين ثلاث طرق مشهورة ، ذكرها المصنف بدلائلها واضحة أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي وأكثر أصحابنا المتقدمين وهو أصحها عند الأصحاب : في المسألتين قولان أصحهما : يثبت الخيار للوارث ولسيد المكاتب ، كخيار الشرط والرد بالعيب والثاني : لا يثبت ، بل يلزم البيع بمجرد الموت ، لأنه أبلغ في المفارقة من مفارقته بالبدن والطريق الثاني : يثبت لهما قطعا ، وتأويل نص المكاتب بما ذكره المصنف ، وبهذا الطريق قال أبو علي ابن أبي هريرة والثالث : تقرير النصين ، وهو ثبوت الخيار للوارث دون السيد ، والفرق أن الوارث خليفة الميت بخلاف السيد . ولو مات العاقدان في المجلس ففي انتقال الخيار إلى وارثهما وسيد المكاتب الخلاف المذكور في موت أحدهما ، صرح به الدارمي والأصحاب والله أعلم . أما إذا باع العبد المأذون له ، أو اشترى ومات في المجلس ، فكالمكاتب وكذا الوكيل بالشراء إذا مات في المجلس ، هل للموكل الخيار فيه الخلاف كالمكاتب ، هذا إذا فرعنا على الصحيح أن الاعتبار بمجلس الوكيل ، وفي وجه شاذ ضعيف يعتبر مجلس الموكل ، وهو شاذ ليس بشيء . قال أصحابنا : فإن لم يثبت الخيار للوارث فقد انقطع خيار الميت وأما العاقد الآخر الحي فذكر البغوي أن خياره لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس ، وقال إمام الحرمين : يلزم العقد من الجانبين . قال الرافعي : ويجوز تقرير خلاف لما سبق أن هذا الخيار لا يتبعض سقوطه كموته ، وذكر القاضي حسين فيه وجهين أحدهما : يمتد إلى أن يفارق مجلسه ثم ينقطع والثاني : يبقى إلى أن يجتمع هو والوارث الآخر والثالث : يمتد إلى مفارقته مجلس العقد ، وهذا هو
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي