منه ، لأن كل اسم من معنى لا يصح اشتقاقه حتى يوجد المعنى الثالث : أن حمل الخيار على ما قلنا يحصل به فائدة لم تكن معروفة قبل الحديث ، وحمله على المساومة يخرجه عن الفائدة ، فإن كان أحد يعلم أن المتساومين بالخيار إن شاءا عقدا وإن شاءا تركا الرابع : أنه صلى الله عليه وسلم مد الخيار إلى التفرق ، وهذا تصريح بثبوته بعد انقضاء العقد الخامس : أن راوي الحديث ابن عمر كان إذا أراد إلزام البيع مشى قليلا لينقطع الخيار ، كما ثبت عنه في الصحيحين على ما قدمناه عنه ، وهو أعلم بمراد الحديث . فإن قيل : المراد بالتفرق التفرق بالقول كقوله عز وجل وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة البينة : 4 فالمراد التفرق بالقول قلنا الإيجاب والقبول ليس تفرقا منهما في القول ، لأن من أوجب القول فغرضه أن يقبله صاحبه ، فإذا قبله فقد وافقه ولا يسمى مفارقة ، وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة ، وقياسات لا حاجة إليها مع الأحاديث السابقة وأما الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء : 29 فهو أنه عام مخصوص بما ذكرنا ، وهكذا الجواب عن حديث فلا يبيعه حتى يستوفيه فإنه عام مخصوص بما ذكرنا . وأما : الجواب عن حديث : لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله فهو أنه دليل لنا كما جعله الترمذي في جامعه دليلا لإثبات خيار المجلس ، واحتج به على المخالفين لأن معناه مخالفة أن يختار الفسخ فعبر بالإقامة عن الفسخ ، والدليل على هذا أشياء أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم أثبت لكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا ، ثم ذكر الإقالة في المجلس ، ومعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الإقالة ، فدل أن المراد بالإقالة الفسخ والثاني : أنه لو كان المراد حقيقة الإقالة لا يمنعه من المفارقة مخافة أن يقيله ، لأن الإقالة لا تختص بالمجلس والله تعالى أعلم . وأما : الجواب عن قياسهم على النكاح والخلع أنه ليس المقصود منهما المال ، ولهذا لا يفسدان بفساد العوض بخلاف البيع ، والجواب عن قولهم خيار مجهول أن الخيار الثابت شرعا لا يضر جهالة زمنه كخيار الرد بالعيب والأخذ بالشفعة ، بخلاف خيار الشرط فإنه يتعلق بشرطهما ، فاشترط بيانه والله أعلم . فرع : ذكرنا أنهما إذا قاما من مجلس وتماشيا جميعا دام خيارهما ما داما معا ، وإن بقيا شهرا أو سنة ، هذا مذهبنا ، وحكى الروياني عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال :
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي