الأساطير وروى البيهقي بإسناده عن علي ابن المديني عن ابن عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا قال : فحدثوا به أبا حنيفة فقال أبو حنيفة : ليس هذا بشيء ، أرأيت إن كانا في سفينة قال ابن المديني إن الله سائله عما قال . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : اعترض مالك وأبو حنيفة على هذه الأحاديث فإنها بلغتهما فأما مالك فهو راوي حديث ابن عمر وأما أبو حنيفة فقال : ما قدمناه عنه الآن من قوله : أرأيت لو كانا في سفينة فإنه لا يمكن تفرقهما وأما مالك فقال : العمل عندنا بالمدينة خلاف ذلك فإن فقهاء المدينة لاي ثبتون خيار المجلس ، ومذهبه أن الحديث إذا خالف عمل أهل المدينة تركه قال أصحابنا : هذه الأحاديث صحيحة والاعتراضات باطلان مردودان لمنابذتهما السنة الصحيحة الصريحة المستفيضة وأما قول أبي حنيفة : لو كانا في سفينة فنحن نقول به ، فإن خيارهما يدوم ما داما مجتمعين في السفينة ، ولو بقيا سنة وأكثر ، وقد سبقت المسألة مبينة ، ودليلها إطلاق الحديث . وأما : قول مالك فهو اصطلاح له وحده منفرد به عن العلماء فلا يقبل قوله في رد السنن ، لترك فقهاء المدينة العلم بها وكيف يصح هذا المذهب مع العلم بأن الفقهاء ورواة الأخبار لم يكونوا في عصره ، ولا في العصر الذي قبله منحصرين في المدينة ، ولا في الحجاز ، بل كانوا متفرقين في أقطار الأرض مع كل واحد قطعة من الأخبار لا يشاركه فيها أحد ، فنقلها ووجب على كل مسلم قبولها ، ومع هذا فالمسألة متصورة في أصول الفقه غنية عن الإطالة فيها هنا ، هذا كله لو سلم أن فقهاء المدينة متفقون على عدم خيار المجلس ، ولكن ليس هم متفقين ، فهذا ابن أبي ذئب أحد أئمة فقهاء المدينة في زمن مالك أنكر على مالك في هذه المسألة وأغلظ في القول بعبارات مشهورة ، حتى قال : يستتاب مالك من ذلك ، وكيف يصح دعوى اتفاقهم ، فإن قيل : قوله صلى الله عليه وسلم : المتبايعان بالخيار أراد ما دام في المساومة وتقرير الثمن قبل تمام العقد ، لأنهما بعد تمام العقد لا يسميان متبايعين حقيقة ، وإنما يقال كانا متباعين . قال أصحابنا : فالجواب من أوجه : أحدها : جواب الشافعي رحمه الله ، وهو أنهما ما داما في المقاولة يسميان متساومين ، ولا يسميان متبايعين ، ولهذا لو حلف بطلاق أو غيره أنه ما بايع وكان مساوما ، وتقاولا في المساومة وتقرير الثمن ، ولم يعقدا لم يحنث بالاتفاق والثاني : أن المتبايعين اسم مشتق من البيع ، فما لم يوجد البيع لم يجز أن يشتق
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي