تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينعقد هذا العقد هذا فيه خلاف مبني على قاعدة ، وهي أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها وفيه وجهان أحدهما : الاعتبار بظواهرها ، لأن هذه الصيغ موضوعة لإفادة المعاني وتفهيم المراد منها عند إطلاقها ، فلا تتترك ظواهرها ، ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق وأراد به الظهار أو عكسه تعلق باللفظ دون المنوي ، ولأن اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ ، ولأنا أجمعنا على أن ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له في اللغة فيطلق اللفظ لغة على ما وضع له ، فكذا ألفاظ العقود ، ولأن العقود تفسد باقتران شرط مفسد ، ففسادها بتغير مقتضاها أولى . والوجه الثاني : أن الاعتبار بمعانيها لأن الأصل في الأمر الوجوب ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على الاستحباب ، وأصل النهي التحريم ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على كراهة التنزيه ، وكذاهنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه يحمل على معناه ، ولأن لفظ العقد إذا أمكن حمله على وجه صحيح لا يجوز تعطيله ، ولهذا لو باعه بعشرة دراهم وفي البلد نقود ، أحدها غالب ، حملناه على الغالب ، طلبا للصحة ، قال المتولي : ويتفرع على هذه القاعدة مسائل : ومنها : المسألة الأولى ، وهي إذا قال : وهبته لك بألف ، فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيعا ، وإن اعتبرنا اللفظ فسد العقد ، فإذا حصل المال في يده كان مقبوضا بحكم عقد فاسد . ومنها : لو قال : بعتكه ولم يذكر ثمنا ، فإن عتبرنا المعنى انعقد هبة وإلا فبيع فاسد . ومنها : لو قال : أسلمت هذا الدينار أو دينارا في هذا الثوب فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيع عين وإلا فهو سلم فاسد ، والله أعلم . فرع : إذا كان العقد بين بائع ووكيل المشتري فليقل البائع له : بعتك ويقول الوكيل : اشتريت ، وينوي موكله فيقع العقد للموكل ، وإن لم يسمه . فلو قال البائع : بعت موكلك فلانا فقال الوكيل : اشتريت له ، لم يصح العقد على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف أنه يقع العقد للوكيل ، والصواب الأول ، لأنه لم يجر بينهما تعاقد قال أصحابنا : وهذا بخلاف النكاح فإن الولي يقول لوكيل الزوج : زوجت بنتي فلانا يعني الزوج ويقول الوكيل : قبلت نكاحها له ، فلو لم يقل له ففيه الخلاف المشهور فيما إذا قال الزوج : قبلت ولم يقل : نكاحها الأصح : لا يصح ، فلو قال الولي للوكيل : زوجتك بنتي لك . فقال : قبلت نكاحها لفلان ، لم ينعقد ، وإن قال : قبلت نكاحها ، وقع العقد للوكيل : ولم ينصرف إلى الموكل ، ولو جرى النكاح بين وكيلين ، فقال وكيل الولي : زوجت فلانة فلانا ، فقال وكيل الزوج : قبلت نكاحها لفلان صح . وفرق الأصحاب بين البيع والنكاح بوجهين أحدهما : أن الزوجين كالثمن والمثمن ولا بد من تسميتهما والثاني : أن البيع يرد

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٦٣