تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أشبههما ، والقبول أن يقول : قبلت أو ابتعت أو ما أشبههما ، فإن قال المشتري : يعني ، فقال البائع : بعتك انعقد البيع ، لأن ذلك يتضمن الإيجاب والقبول ، وإن كتب رجل إلى رجل ببيع سلعة ففيه وجهان أحدهما : ينعقد البيع ، لأنه موضع ضرورة والثاني : لا ينعقد وهو الصحيح ، فإنه قادر على النطق ، فلا ينعقد البيع بغيره ، وقول القائل الأول : إنه موضع ضرورة لا يصح ، لأنه يمكنه أن يوكل من بيعه بالقول . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : المشهور من مذهبنا أنه لا يصح البيع إلا بالإيجاب والقبول ، ولا تصح المعاطاة في قليل ولا كلير ، وبهذا قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه مشهور عن ابن سريج أنه يصح البيع بالمعاطاة ، خرجه من مسألة الهدى إذا قلده صاحبه ، فهل يصير بالتقليد هديا منذورا فيه قولان مشهوران الصحيح : الجديد لا يصير والقديم : أنه يصير ويقام الفعل مقام القول ، فخرج ابن سريج من ذلك القول وجها في صحة البيع بالمعاطاة ، ثم إن الغزالي والمتولي وصاحب العدة والرافعي والجمهور نقلوا عن ابن سريج أنه تجوز المعاطاة في المحقرات ، وهو مذهب أبي حنيفة ، فإنه جوزها في المحقرات دون الأشياء النفيسة . ونقل إمام الحرمين هذا عن أبي حنيفة ، ونقل عن ابن سريج أنه جوزها ولم يقيد الإمام في نقله عن ابن سريج بالمحقرات كما قيد في نقله عن أبي حنيفة ، ولعله أراد ذلك واكتفى بالتقييد عن أبي حنيفة . . وقد أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الغزالي كونه حكى عن ابن سريج تجويزها في المحقرات ، وقال : ليست مختصة عند ابن سريج المحقرات ، وهذا الإنكار على الغزالي غير مقبول لأن المشهور عن ابن سريج التخصيص بالمحقرات كما ذكرناه ، والله أعلم . واختار جماعات من أصحابنا جواز اليبع بالمعاطاة فيما بعد بيعا . وقال مالك : كل ما عده الناس بيعا فهو بيع ، وممن أختارهم أصحابنا أن المعاطاة في يعد بيعا صحيحة وأن ما عده الناس بيعا فهو بيع صاحب الشامل والمتولي والبغوي والروياني ، وكان الروياني يفتي به وقال المتولي : وهذا هو المختار للفتوى ، وكذا قاله آخرون . وهذا هو المختار ، لأن الله تعالى أحل البيع ولم يثبت في الشرع لفظ له ، فوجب الرجوع إلى العرف فكل ما عده الناس بيعا كان بيعا كما في القبض والحرز وإحياء الموات وغير ذلك من الألفاظ المطلقة فإنها كلها تحمل على العرف ، ولفظة البيع مشهورة ، وقد اشتهرت الأحاديث بالبيع عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في زمنه وبعده ، ولم يثبت في شيء منها مع كثرتها اشتراط الايجاب والقبول والله أعلم . وأحسن من ذكر هذه المسألة وأوضحها المتولي فقال : المعاطاة التي جرت بها العادة بأن يزن النقد ، ويأخذ المتاع من غير إيجاب ولا قبول ليست بيعا على المشهور من مذهب

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٥٤