الشافعي . وقال ابن سريج : كل ما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعده بيعا فهو بيع . وما لم تجر فيه العادة بالمعاطاة كالجواري والدواب والعقار لا يكون بيعا . قال : وهذا هو المختار للفتوى ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : المعاطاة بيع في المحقرات . فأما النفيس فلا بد فيه من الايجاب والقبول ، ووجه المشهور القياس على النكاح . فإنه لا ينعقد إلا باللفظ وقياسا على العقار والنفائس . ووجه طريقه ابن سريج أن البيع كان معهودا قبل ورود الشرع . فورد ولم يغير حقيقته ، بل علق به أحكاما فوجب الرجوع فيه إلى العرف وكل ما كان عدوه بيعا جعلناه بيعا ، كما يرجع في إحياء الموات والحرز والقبض إلى العرف قال : ولم ينقل عنهم لفظ التبايع ، والله أعلم . فرع : صورة المعاطاة التي فيها الخلاف السابق : أن يعطيه درهما أو غيره ويأخذ منه شيئا في مقابلته ، ولا يوجد لفظ أو يوجد لفظ من أحدهما دون الآخر ، فإذا ظهر والقرينة وجود الرضى من الجانبين حصلت المعاطاة ، وجرى فيها الخلاف . وقد صرح بهذا التصوير المتولي كما قدمناه عنه ، وكذا صرح به آخرون . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رضي الله عنه . وما وجد من بعض أئمتنا في تصويرها من ذكر لفظ كقوله : خذ وأعط . فهو داخل في عموم ما ذكرناه من القرينة . فإن ذلك مفروض فيما إذا لم ينو البيع بهذا اللفظ الذي قرن بالعطية . فإن نواه به فهي مسألة البيع بالكناية . وفي صحته بالكناية وجهان أصحهما : الصحة مع قولنا لا ينعقد بالمعاطاة هذا كلام أبي عمرو . فأما إذا أخذ منه شيئا ، ولم يعطه شيئا ولم يتلفظا ببيع ، بل نويا أخذه بثمنه المعتاد كما يفعله كثير من الناس فهذا باطل بلا خلاف ، لأنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة ولا يعد بيعا فهو باطل ولنعلم هذا ولنحترز منه ، ولا نغتر بكثرة من يفعله ، فإن كثيرا من الناس يأخذ الحوائج من البياع مرة بعد مرة من غير مبايعة ولا معاطاة ، ثم بعد مدة يحسابه ويعطيه العوض . وهذا باطل بلا خلاف ، لما ذكرناه والله أعلم . فرع : الرجوع في القليل والكثير والنفيس إلى العرف ، فما عدوه من المحقرات ، وعدوه بيعا ، فهو بيع ، وإلا فلا . هذا هو المشهور تفريعا على صحة المعاطاة وحكى الرافعي وجها أن المحقر دون نصاب السرقة . وهذا شاذ ضعيف ، بل الصواب أنه لا يختص بذلك ، بل يتجاوزه إلى ما يعده أهل العرف بيعا والله أعلم . فرع : إذا قلنا بالمشهور : إن المعاطاة لا يصح بها البيع ، ففي حكم المأخوذ بها ثلاثة أوجه ، حكاها المتولي وغيره مجموعة ، وحكاها متفرقة آخرون أصحها : عندهم له حكم
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي